@ 108 @ في خدمته للدروس وغيرها ودعا بقاضي القضاة لكونه قاضي العسكر ومن خاطبه بغيرها مقته كل هذا ووالده ينوه به في المجالس ويستحسن جميع ما يرد منه ويحرض الطلبة على الاشتغال عليه ورويت عنه من ذلك الكثير بل له بحضرته مع القضاة وغيرهم وقائع بل كان أبوه أذن له بالافتاء والتدريس قديما في سنة إحدى وثمانين وقال في اجازته التي كتبها له بخطه أنه رأى منه البراعة في فنون متعددة من الفقه وأصوله والفرائض وغيرها مما يظهر من مباحثه على الطريقة الجدلية والمسالك المرضية والأساليب الفقهية والمعاني الحديثية ، وأنه اختبره بمسائل مشكلة وأبحاث معضلة فأجاد ورأيت من قال إنه حضر عند جده لأمه البهاء بن عقيل وأنه حضر هو وأخوه البدر عند الجمال الاسنائي باشارة أبيهما وأن أباه أجلسه بدمشق فوق الشرف الشريشي وصار ينوه به ويحض على سماع كلامه فالله أعلم ولما تحقق موت الصدر المناوي ووثوب القاضي ناصر الدين الصالحي على المنصب شق عليه وسعى إلى أن ولي بالبذل في رابع جمادى الآخرة سنة أربع وثمانمائة بعناية أمير آخور سودون طاز وتغيظ الدوادار الكبير جكم لكونه فعل بغير علمه وامتنع من الركوب معه إلى الصالحية على العادة فلم يحتمل القاضي ذلك وبادر لتلافيه فركب هو ووالده إليه في منزله فواجهه بالانكار عليه في بذل المال على القضاء فعرفه الشيخ بجواز ذلك لمن تعين عليه ، واستمر قاضيا إلى جمادى الأولى سنة احدى وعشرين سوى ما تخلل في أثنائها لغيره غير مرة وهو قليل ثم أعيد في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين إلى أن مات ، قال شيخنا وكان قد ابتلى بحب القضاء فلما صرف عنه بالهروي تألم لذلك كثيرا واشتد جزعه وعظم مصابه فلما قرئ البخاري بالقلعة ساعده الناصري بن البارزي كاتب السر حتى أذن له السلطان المؤيد في الحضور مع الهروي فجلس عن يمين الهروي بينه وبين المالكي وصار يبدي الفوائد الفقهية والحديثية ويجاريه العلاء بن ) .
المغلي الحنبلي ولا يبدو من الهروي ما يعد فائدة مع كلامهما ثم صار ابن المغلي يدرس قدر ما يقرأ في المجلس من البخاري ويسرده من حفظه فحينئذ رتب الجلال أخاه في أسئلة يبديها مشكلة ويحفظه أصلها وجوابها ويستشكلها ويخص الهروي بالسؤال عنها فيضج الهروي من ذلك والمراد من هذا كله اظهار قصوره والسلطان يشاهد جميع ذلك ويسمعه لكونه جالسا بينهم ثم لما غلب عليه وجع رجله صار يجلس في الشباك المطل على محلهم ، واستفيض أنه باشر القضاء بحرمة وافراة وعفة زائدة إلى