@ 109 @ الغاية وانه امتنع من قبول الهدية من الصديق وغيره حتى ممن له عادة بالأهداء إليه قبل القضاء مع لين جانب وتواضع وبذل للمال والجاه ونحو ذلك مما تجدد له من شدة ما قاساه من السعي عليه ولكنه فيما قال شيخنا كان كثير الانحراف قليل الاجتماع سريع الغضب مع الندم والرجوع بسرعة قال وقد صحبته قدر عشرين سنة فما أضبط انه وقعت عنده محاكمة فأتمها بل يسمع أولها ويفهم شيئا فيبنى عليه فإذا روجع فيه بخلاف ما فهمه أكثر النزق والصياح وأرسل المحاكمة لأحد نوابه ، قال وما رأيت أحدا ممن لقيته أحرص على تحصيل الفائدة منه بحيث انه كان إذا طرق سمعه شيء لم يكن يعرفه لا يقر ولا يهدأ ولا ينام حتى يقف عليه ويحفظه ، وهو مع هذا مكب على الاشتغال محب في العلم حق المحبة وكان يذكر أنه لم يكن له تقدم اشتغال في العربية ، وانه حج في حياة أبيه يعني في سنة سبع وثمانين وسبعمائة فشرب ماء زمزم لفهمها فلما رجع أدمن النظر فيها فمهر فيها في مدة يسيرة لا سيما منذ مات والده ودرس في التفسير بالبرقوقية وجامع ابن طولون وعمل المواعيد بمدرسته في كل يوم جمعة وابتدأ ذلك من الموضع الذي انتهى إليه أبوه وقطع عند قوله من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد فانه كان مع القراءة عليه في الميعاد في تفسير البغوي يكتب على جميع ذلك دروسا مفيدة ويبحث في فنون التفسير في كلام أبي حيان والزمخشري ويبدي في كل فن منه ما يدهش الحاضرين وكذا درس بالزاوية المعروفة بالخشابية في جامع عمرو وبالخروبية وبالبشتيلية ثلاثتها في الفقه بعد وفاة أبيه وبالبديرية وبالملكية في الفقه أيضا وبجامع طولون في التفسير برغبة أبيه له عن الثلاثة وبالمدرسة الالجيهية والحجازية وجامع ابن طولون ثلاثتها في الفقه وبالأشرفية في الحديث مع خطابة الحجازية والميعاد بها كل ذلك بعد موت أخيه وبالجمالية الممتجدة في التفسير بتقرير واقفها وعمل في كل منها والزاوية الخشابية وكذا في الباسطية الشامية ) .
والمؤيدية كلاهما تبرعا اجلاسا حافلا بل ولي تدريس الشامية البرانية بدمشق مع التصدير بجامعها الأموي ولما صار يحضر لسماع البخاري في القلعة كان يدمن مطالعة شرحه للسراج بن الملقن ويحب الاطلاع على معرفة أسماء من ابهم في الجامع الصحيح من الرواة وما جرى ذكره في الصحيح فحصل من ذلك شيئا كثيرا بادمان المطالعة والمراجعة خصوصا أوقات اجتماعي به ومذاكراتي له فجمع كتاب الافهام لما في البخاري من الابهام وذكر فيه فصلا يختص بما استفاده من مطالعته