@ 107 @ العفيف من باب سر الصالحية بالقاهرة ، ونشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن وصلى به على العادة والعمدة وما كتبه أبوه لأجله من التدريب ومختصر ابن الحاجب الأصلي وألفية ابن مالك وغيرها ، وتفقه بأبيه وكان مما بحثه معه الحاوي ولم يأخذ عن غيره لأن والده لم يكن له عناية بتسميعه نعم سمع اتفاقا بنزول اليسير من السنن الكبرى للبيهقي على الشيخ علي بن أيوب وسمع من أبيه غالب الكتب الستة وغيرها لكن على غير شرط السماع لما كان يقع في دروسه من كثرة البحث المفرط المؤدي إلى اللغط المخل بصحة السماع ، هكذا قرأته بخط شيخنا وبخط الحافظ ابن موسى المراكشي ما نصه : ومن مشايخه بالسماع والده والحافظ البهاء عبد الله ابن محمد بن خليل والزين أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عمر الأيوبي الأصبهاني سمع منه الكثير من سنن البيهقي أنابه العز محمد بن اسماعيل بن عمر الحموي أنا الفخر بسنده انتهى . وكذا رأيت في طبقة سماعه للقطعة من سنن البيهقي أثبت في السامعين أبا عبد الله محمد بن حسن بن عايد القيرواني الأنصاري المالكي ثم قال وتلميذه وسمي صاحب الترجمة ولما دخل دمشق سنة تسع وستين وهو صغير مع أبيه حين ولي قضاءها استجاز له الشهاب بن حجي من شيوخ ذلك الوقت نحو مائة نفس فأزيد كابن أميلة والصلاح بن أبي عمر والبدر بن الهبل والشهاب بن النجم والنجم بن السوقي والزين بن النقبي والشهاب أحمد بن عبد الكريم البعلي والشمس محمد بن حمد بن عبد المنعم الحراني ومن الحفاظ العماد بن كثير وأبو بكر ابن المحب والزين العراقي ومن العلماء التاج السبكي وكذا عنده إجازة جده لأمه ، وكان مفرط الذكاء قوي الحافظة بل قال شيخنا إنه كان من عجائب الدنيا في سرعة الفهم وجودة الحافظة فمهر في مدة يسيرة ، وأول ما ولي توقيع الدست في ديوان الانشاء عوضا عن أخيه البدر حين استقراره في قضاء العسكر بنزول والده له عنه حين استقر في تدريس الشافعي وذلك كله في شعبان سنة تسع وسبعين وكذا نزل له عن افتاء دار العدل وقبل ذلك عن توقيع ) .
الدرج ثم استقر في قضاء العسكر والنظر في وقفي السيفي وطقجي بعد موت أخيه البدر سنة إحدى وتسعين وتزوج بزوجته ألف ابنة الشهابي أحمد الفارقاني سبطه الشهابي أصلم صاحب الجامع بسوق الغنم لكن بعيد الثمانمائة عقب زوج تزوجها بينهما وهو خليل والد عمر بن أصلم فألف أمه وكذا ملك قاعة أخيه البدر التي أنشأها تجاه مدرسة أبيهما ومات قبل اكمالها وسكن فيها ، وسافر مع والده سنة ثلاث وتسعين في الركاب السلطاني إلى حلب فرجع في ضخامة زائدة وصحبته ثلثمائة مماليك مردان فصاروا يركبون