[ 99 ] الناس فمن اعتقد الامتناع امتنع في حقه ومن اعتقد الجواز جاز. وكذا الكلام في الموضوعات سواء كانت عرفية محضة أو شرعية مستنبطة فانه لا يعرف القائل بالتصويب فيها ; فلكل موضوع كالغنى والفقير والبيع والاجارة والكرو القليل بل والطهارة والنجاسة واقع محفوظ يصيبه الطريق تارة ويخطئه اخرى لا ان البيع مثلا عند المعتقد بيعيته بيع وعند الجاهل ليس ببيع. واما الاحكام الشرعية فقد وقع الاختلاف فيها على اقوال: الاول: التصويب مطلقا في صورة العلم بالواقع وقيام الامارات عليه، الثاني: التخطئة كذلك، الثالث: التفصيل بين العلم والامارات بالقول بالتخطئة في الاول واما الثاني فبالنسبة إلى الحكم الواقعي الانشائى القول بالتخطئة ايضا وبالنسبة إلى الظاهرى الفعلى القول بالتصويب. ومنشأ القولين الاخيرين هو الاختلاف في ان حجية الامارة هل هي بنحو الطريقية أو السببية، فمن قال بالاول ذهب إلى القول الثاني ومن قال بالثاني ذهب إلى القول الثالث. مثلا إذا اخبر العادل بوجوب صلوة الجمعة وامر الشارع بتصديقه فبناء على الطريقية يكون امره بتصديقه عبارة عن جعل قوله طريقا إلى الواقع من دون جعل حكم آخر في قبال الواقع وهذا الطريق قد يكون مصيبا منجزا للواقع وقد يكون مخطئا معذرا عن تركه فلنا واقع ثابت اصبناه تارة واخطأناه اخرى. واما بناء على السببية يكون مفاد وجوب التصديق هو جعل حكم نفسي على طبق اخباره صادف قوله الواقع أو خالفه ويرجع الواقع إلى المرتبة الانشائية فهذا الطريق بالقياس إلى الواقعي الانشائى وان كان يلاحظ فيه الخطاء والصواب الا انه بالقياس إلى الفعلى الظاهرى لا معنى له بل ذلك الحكم تابع لقيامه وهذا ما قالوا من التخطئة والتصويب الاضافين. تنبيهات: اولها: ان مراد القائلين بالتصويب مطلقا يتصور على اقسام: ________________________________________