[ 100 ] الاول: ان لا يكون في فعل المكلف الجاهل بالحكم مصلحة ولا مفسدة اصلا تقتضيان جعل الحكم في حقه فلم ينشأ الله تعالى بالنسبة إليه حكما واللوح المحفوظ المكتوب فيه حكم كل شئ خال عن حكم فعل هذا المكلف لخلوه عن علل الاحكام ومصالحها، فإذا تتبع وتفحص وقام عنده طريق معتبر على حكم من الاحكام انشاء الله واوجده في حقه وامر بان يكتب في اللوح المحفوظ. وحينئذ إذا قام عند احد طريق على وجوب الجمعة مثلا وعند آخر طريق على حرمتها وعند ثالث على استحبابها، تولد في فعل الاول المصلحة الملزمة فينشأ الله تعالى وجوبها في حقه وفى فعل الثاني المفسدة الملزمة فينشأ حرمتها في حقه وهكذا. الثاني: ان يكون في الواقع في كل فعل من الافعال الاقتضائية مصلحة أو مفسدة ملزمة أو غير ملزمة، وتكون احكام الافعال ايضا منشأة على حسب اقتضاء تلك المصالح والمفاسد سواء في ذلك العالم والجاهل، لكنه إذا تفحص الجاهل فاصاب الواقع كان ذلك هو حكمه الثابت غير المتغير ; وان اخطأ طريقه وادى إلى غير الواقع زال الملاك الواقعي من المصلحة والمفسدة وانتفى الحكم المسبب عنه ايضا انشاء وفعلية وحدث ملاك على طبق تأدية طريقه وحدث حكم مناسب للملاك الحادث أو غلب الملاك الحادث على الملاك السابق فتبعه الحكم، فلو كانت الجمعة ذات مفسدة ومحرمة وقام طريق عنده على وجوبها زالت المفسدة بالكلية أو غلبت المصلحة عليها بحيث كان المقدار الزائد بحد الالزام فصارت واجبة في حقه. الثالث: ان يكون الفعل كالصورة السابقة ذا ملاك وحكم في الواقع وبعد قيام الطريق على خلافه ايضا لم يزل ملاكه باقيا ولم يحدث فيه نقص اصلا ولم ينتف الحكم الواقعي ايضا الا عن مرتبة الفعلية فالجمعة المحرمة واقعا محرمة وان قامت الامارة على خلافها الا ان الحادث بسبب قيام الامارة امور: احدها: سقوط الحكم الواقعي عن الفعلية ورجوعه إلى مرتبة الانشاء. ثانيها: حدوث مصلحة في امر الشارع بتبعية تلك الطريق كمصلحة تسهيل الامر على المكلف أو احترام العادل مثلا ليجبربها ما فات من الواقع. ثالثها: حدوث حكم ظاهري مسبب عن تلك المصلحة الحادثة. ________________________________________
