[ 601 ] والظاهر ان سياسة تلكم العصور كانت تخشى من العلماء ذوي الاصالة في الرأي والاستقامة في السلوك - وهم لا يهادنون على ظلم ولا يصبرون على مفارقة - فأرادت قطع الطريق على تكوين أمثالهم بإماتة الحركة الفكرية من أساسها، وذلك بسدها لاهم منبع من منابعها الاصيلة وهو الاجتهاد. أدلة حجيته: والغريب ان نجد في المتأخرين عن ذلك العصر من يحاول التبرير الشرعي لجملة هذه التصرفات، بالتماس أدلة توجب هذا الحضر وتلزم باستمراره. يقول صاحب الاشباه: (الخامس مما لا ينفذ القضاء به ما إذا قضى بشئ مخالف للاجماع وهو ظاهر، وما خالف الائمة الاربعة مخالف للاجماع، وإن كان منه خلاف لغيره فقد صرح في التحرير ان الاجماع انعقد على عدم العمل بمذهب مخالف للاربعة، لانضباط مذاهبهم وكثرة أتباعهم (1)). وقد رأينا في المتأخرين من يوافقه على هذا الحكم كالشيخ محمد عبد الفتاح العناني رئيس لجنة الفتيا في الازهر الشريف وزملائه في اللجنة (2). والادلة التي ذكرها صاحب الاشباه هي: 1 - الاجماع. 2 - انضباط المذاهب الاربعة وكثرة أتباعهم. ________________________________________ (1) الاجتهاد في الشريعة للمراغي، ص 357 من مجلة رسالة الاسلام س 1 ج 3 نقلا عنه. (2) عبد المتعالي الصعيدي في كتابه (من أين نبدأ)، ص 114. (*) ________________________________________
