[ 600 ] 4 - شيوع الامراض الخلقية بين العلماء والتحاسد والانانية (فكانوا إذا طرق أحدهم باب الاجتهاد فتح على نفسه أبواب التشهير به، وحط اقرانه من قدره، وإذا افتى في واقعة برأيه قصدوا إلى تسفيه رأيه وتفنيد ما افتى به بالحق وبالباطل، فلهذا كان العالم يتقي كيد زملائه وتجريحهم بأنه مقلد وناقل، لا مجتهد ومبتكر، وبهذا ماتت روح النبوغ ولم ترفع في الفقه رؤوس وضعفت ثقة العلماء بانفسهم وثقة الناس بهم (1)). وهناك عامل خامس، كاد أن يسد باب الاجتهاد عند الشيعة الامامية بالخصوص في القرن الخامس الهجري، وهو عظم مكانة الشيخ الطوسي وقوة شخصيته التي صهرت تلامذته في واقعها، وأنستهم أو كادت شخصياتهم العلمية، فما كان احد منهم ليجرؤ على التفكير في صحة رأي لاستاذه الطوسي أو مناقشته. وقد قيل ان ما خلفه الشيخ الطوسي من كتب الفقه والحديث، كاد أن يستأثر في عقول الناس فيسد عليها منافذ التفكير في نقدها ما يقارب القرن (2). وقد كان لموقف ابن ادريس، وهو من اكابر العلماء لدى الامامية، فضله الكبير في إعادة الثقة إلى النفوس وفسح المجال أمامها لتقييم هذه الكتب ونقدها والنظر في قواعدها. ولولا موقفه المشرف إذ ذاك، لكان الاجتهاد إذ ذاك ضحية من ضحايا التقديس والفناء في العظماء من الناس. وهذه العوامل التي ذكرها الاستاذ خلاف، وإن كان أكثرها لا يخلو من اصالة، إلا انها لا تقوى على تكوين العلة التامة لهذا الحضر. * (هامش) (1) خلاصة التشريع، ص 342. (2) محمود الشهابي مقدمة فوائد الاصول. (*) ________________________________________
