[ 105 ] وافق الكتاب وطرح المخالف، وغير ذلك مما يظهر منه المفروغية عن صحة التمسك بظاهر الكتاب (1)). وعقيدتي أن اخواننا المحدثين لا يريدون اكثر من هذا، فالخلاف بينهم وبين اخوانهم من الاصوليين وغيرهم من علماء الاسلام خلاف شكلي فهم لا يمنعون من العمل بظواهر الكتاب مطلقا، وإنما يمنعون عنه إذا لم يقترن بالفحص عن مخصصه أو ناسخه أو مقيده. 2 - ما نسب إلى بعض المحدثين أيضا من ان فهم القرآن مختص بمن خوطب به، واستدلوا على ذلك بروايات منها مرسلة شعيب بن أنس عن ابي عبد الله (عليه السلام) انه قال لابي حنيفة: أنت فقيه أهل العراق. قال: نعم. قال: (عليه السلام) فبأي شئ تفتيهم. قال: بكتاب الله وسنة نبيه قال: (عليه السلام) يا أبا حنيفة، أتعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ من المنسوخ. قال: نعم، قال له: يا أبا حنيفة، لقد ادعيت علما، ويلك ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم، ويلك ما هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا (صلى الله عليه وآله)، وما ورثك الله تعالى من كتابه حرفا (2)). وفي رواية زيد الشحام، قال: دخل قتاده على أبي جعفر: فقال له: انت فقيه أهل البصرة. فقال: هكذا يزعمون. فقال (عليه السلام) بلغني انك تفسر القرآن، قال: نعم - إلى ان قال - يا قتادة، ان كنت قد فسرت القرآن من تلقاء نفسك، فقد هلكت وأهلكت، وان كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت يا قتادة - ويحك - انما يعرف القرآن من خوطب به (3))، وربما أيد ________________________________________ (1) فوائد الاصول، ج 3 ص 48، وللاطلاع على تفصيل هذه الاخبار تراجع رسائل الشيخ الانصاري (2 - 3) البيان في تفسير القرآن ص 184 (*) ________________________________________