[ 339 ] مقدمة الواجب الفصل الرابع: في مقدمة الواجب، قبل التعرض للمقصود يقع الكلام في عدة جهات الاولى: في بيان المراد من الوجوب المبحوث عنه في المقام، فنقول انه لا ريب ولا شك لاحد في ان المراد منه ليس، هو الوجوب العقلي يعنى لابدية الاتيان بالمقدمة: بداهة ان ذلك مساوق للمقدمية للواجب، إذ العقل إذا ادرك توقف الواجب على مقدمته وراى أو تركها يؤدى الى ترك الواجب الذى فيه احتمال العقاب، يستقل بلزوم اتيانها تحصيلا للامن من العقوبة فيكون انكاره انكارا لها وهو خلف الفرض. وايضا لا ينبغى الشك في ان المراد من الوجوب المبحوث عنه ليس هو الوجوب المجازى بمعنى ان الوجوب المسند الى ذى المقدمة اولا وبالذات، ينسب الى مقدماته مجازا وثانيا وبالعرض، ضرورة انه ليس شان الاصولي ولا الفقيه البحث عن ذلك. مع ان صحة هذا الاسناد لا كلام فيها. بل المراد منه اما، الوجوب الاستقلالي الشرعي كما هو ظاهر المحقق القمى (ره) أو الوجوب التبعى الارتكازي، بمعنى ان الامر لو كان ملتفتا الى نفس المقدمة لاوجبها وسيجيئ عند البحث عن ادلة الطرفين ما هو الحق في المقام. وحيث ان للوجوب تقسيما آخر إذ ربما يكون نفسيا ناشئا عن مصلحة في المتعلق، وربما يكون طريقيا جعل تحفظا على الملاكات الواقعية التى لا يرضى الشارع الاقدس بفوتها حتى في حال الجهل كوجوب الاحتياط في الابواب الثلاثة، وثالثا، يكون غيريا من جهة كون متعلقه مقدمة لما فيه الملاك الملزم. وبديهى ان وجوب المقدمة ليس من القسمين الاولين، فلا محالة هو على تقدير الثبوت من قبيل القسم الاخير. ________________________________________
