[ 340 ] مبحث المقدمة من المسائل الاصولية الثانية: ان هذه المسألة هل هي من المسائل، الاصولية، أو الفقهية، أو الكلامية، أو المبادئ الاحكامية، أو المبادئ التصديقية. ففيها وجوه واقوال. قد يقال انها من المسائل الفقهية: لان المبحوث عنه في هذه المسألة هو وجوب المقدمة. واجاب عنه المحقق النائيني، بان المسألة تكون اصولية، وان كان البحث عن وجوب المقدمة، وعلله، بان علم الفقه متكفل لبيان احوال موضوعات خاصة، كالصلاة، والصوم، وماشا كل، والبحث عن وجوب المقدمة، التى لا ينحصر صدقها، بموضوع خاص، لا يتكفله علم الفقه. ويرد عليه الفقه، كما يكون متكفلا لبيان احوال الموضوعات الخاصة بعناوينها الاولية، كذلك يكون متكفلا لبيان احوال العناوين العامة التى تنطبق على كثير من العناوين الخاصة، كعنوان النذر، والشرط، واطاعة الوالد، وماشا كل. واجاب عنه المحقق العراقى على ما نسب إليه، بان وجوب المقدمة ليس حكما وحدانيا ناشئا عن ملاك واحد، بل هو واحد عنوانا ومتعدد بتعدد ملاكات الواجبات النفسية، والمسألة الفقهية ما تكون نتيجتها حكما فرعيا وحدانيا ناشئا من ملاك واحد سواء أكان متعلقه طبيعة شرعية كالصلاة والصوم، ام عنوانا يشاربه الى مصاديقه التى هي متعلقات الاحكام كالموضوع في قاعدة ما يضمن وامثالها. وفيه: انه لا دليل على ما افيد بل الملاكات خارجة عن باب جعل الاحكام ولا كاشف عن وحدتها أو تعددها: والميزان في هذا الباب ملاحظة المجعول، وفيه لا فرق بين قاعدة ما يضمن ومسألة وجوب المقدمة. والحق في الجواب ان البحث في هذه المسألة ليس عن وجوب المقدمة ابتداءا، بل البحث فيها انما هو عن ثبوت الملازمة بين الامر بشئ والامر بمقدمته وعدم ثبوتها، ________________________________________