[ 336 ] اقول الفرق واضح: فان فتوى المجتهد انما ينتهى امد حجيتها بالموت مثلا، وهذا بخلاف الخبر فانه لو ظفر المجتهد بما هو اقوى منه فانه يوجب نقض الاثار السابقة من حيث اطلاق مضمونه واضمحلال الحجة الاولى لقيام الاقوى على خلافها. وان شئت قلت انه بالطفر بالحجة الاقوى يظهر ان الحجة هي لا الخبر الاول: فيظهر اثر تنجزه فيما قبل من حيث التدارك. واما فتوى الثاني فانه وان علم بها المكلف لا تكون حجة عليه بل الحجة غيرها - وبالجملة - ان مفاد الحجة الاقوى للمجتهد هو كون ما فعله على طبق الحجة الاولى كان باطلا في الواقع وان كان معذورا في مخالفته، وليس كذلك فتوى المجتهد للمقلد فانه لو سئل المقلد عن مقلده هل كان عملي في السابق بنظرك باطلا، يجيب كلا بل لو كنت فاعلا على ما اراه صحيحا كان باطلا، لان الوظيفة في ذلك الوقت كانت في اظاهر والواقع هو العمل على طبق الفتوى الاولى ولم ينكشف خلافها فتلك الاعمال بحسب فتوى المجتهد الثاني محكومة بالصحة لمطابقتها للحجة ففتوى المجتهد الاول: ينتهى امدها بموته مثلا وهو مبدأ حجية فتوى الثاني، وليس كذلك عند تبديل الرأى. نعم لو كان مورد الفتوى باقيا وللزمان عليه مروان يجب على المقلد العمل على طبق فتوى الثاني، وهو غير مربوط بمسألة الاجزاء، فلو صلى الجمعة استناد الى فتوى من يرى وجوبها في زمان الغيبة وترك الظهر، ثم مات المجتهد وقلد من يرى وجوب الظهر لا يجب عليه قضاء ما تقدم، لان فتوى المجتهد الثاني لا حجية لها بالنسبة الى الاعمال السابقة، وهذا بخلاف مالو تبدل رأيه فان الرأى الثاني حجة بالنسبة الى الاعمال السابقة ايضا وان كان معذورا في مخالفتها حين العمل. فالاظهر هو البناء على الاجزاء وعدم الانتقاض عند تبدل المجتهد مطلقا الا إذا تبين عدم صحة تقليد الاول: من الاول: فانه يجرى فيه حينئذ ما ذكرناه في الامارات والاصول. ________________________________________
