[ 323 ] بالامر الواقعي وعدمه فيما إذا انكشف الخلاف بعلم أو علمي. فقد اختلفت كلمات الاصحاب فيها على اقوال منها: الاجزاء مطلقا ومنها: عدمه مطلقا ومنها: التفصيل بين ما إذا انكشف الخلاف بعلم وجدانى، وما إذا انكشف بعلم تعبدي فيجزى على الثاني دون الاول: مطلقا أو بعض اقسام السببية، وعدم الاجزاء على الثاني، ومنها: التفصيل بين الامارات والاصول، فيجزى في المورد الاول: ولا يجزى في الثاني، ومنها: ما اختاره المحقق الخراساني الذى سيمر عليك ومنها: غير ذلك من التفاصيل - وستمر عليك - وقبل الشروع في البحث لا باس بنقل ما افاده المحقق الخراساني وبه يظهر موارد البحث. محصل ما افاده، ان مؤدى الامارة، أو الاصل، قد يكون حكما شرعيا جعل موضوعا لحكم آخر أو قيدا لموضوع حكم آخر، كالطهارة المجعولة قيدا للماء والتراب، وشرطا لجواز الدخول في الصلاة، وكحيلة لحم حيوان خاص، كالارنب، المجعولة قيد الجواز الصلاة في الوبر المتخذ منه، وماشا كل، وقد يكون حكما شرعيا غير مجعول موضوعا لحكم آخر، أو قيد الموضوع حكم، كوجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة، فالكلام في موردين. اما المورد الاول: فاما ان يكون الحكم الظاهرى ثابتا باصل عملي، كاصالة الطهارة والحلية، والاستصحاب (بناءا على ما يشير إليه في التنبيه الخامس من الاستصحاب، من اختيار كون المجعول فيه الحكم المماثل)، واما ان يكون ثابتا بامارة شرعية، كخبر الواحد، والبينة، وماشا كل، فان كان ثابتا بالاصل، فحيث ان المأخوذ في موضوعه الشك، ويجعل الحكم على الشك بلا نظر الى الواقع اصلا، ولذا لا يتصف بالصدق والكذب، بل بتبدل الشك الى العلم، يتبدل الموضوع والحكم، ولا يتصور فيه انكشاف الخلاف، فلا محالة يكون دليله حاكما على مادل على الاشتراط ومبينا لدائرة الشرط، وانه اعم من الطهارة الواقعية مثلا: فانكشاف الواقع لا يكون موجبا لانكشاف فقد ان العمل لشرطه، بل بالنسبة إليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل فلا مناص عن البناء على الاجزاء. واما ان كان ثابتا بالامارة التى تكون ناظرة الى الواقع وكاشفة عنه من دون جعل شئ آخر وحكم في موردها. فلابد من البناء على عدم الاجزاء على الطريقية. ________________________________________