[ 292 ] السيد المرتضى (قده) وبالجملة بناء العقلاء انما هو على ان المتكلم اراد ما يكون كلامه ظاهرا فيه، وعليه فإذا كان الكلام محفوفا بما يصلح للقرينية كان ذلك الكلام منعدم الظهور عندهم فيحكمون بالاجمال. ومن تلك الموارد ما نحن فيه: إذ ورود الارمر عقيب الحظر أو توهمه مما يحتمل عند العقلاء كونه قرينة على عدم ارادة المتكلم الوجوب من الصيغة بناءا على كونها ظاهرة فيه بنفسها وضعا أو انصرافا على ما تقدم من المحقق الخراساني وعلى كون الامر مما يجوز ترك متعلقه، بناءا على كونه يحكم العقل كما هو المختار - وبعبارة اخرى - ان وقوع الامر عقيب الحظر يصلح ان يكون قرينة على الترخيص في الترك ومعه لا يحكم العقل بلزوم الاتيان بمتعلقة، وان شئت قلت ان العقل انما يحكم بلزوم الاتيان إذا لم يكن الامر واردا في هذا المورد، فلا يحمل الامر الواقع الحظر أو توهمه على الوجوب على المسلكين. فالقول ببقاء ظهوره في الوجوب ساقط. كما ان القول بظهوره في الاباحة فاسد: إذ هو تحكم لعدم الدليل على ذلك من وضع أو غيره. كما ان القول بتبعيته لما قبل النهى ان علق الامر بزوال علة النهى - كما في الاية الشريفة - (فإذا حللتم فاصطادوا) بعد ان الحكم السابق ارتفع بالنهي و عوده يحتاج الى دليل - قول من غير دليل - وانما استفيد ذلك من الاية الشريفة بدليل آخر. فتحصل ان الصيغة في هذا المورد فاقدة للظهور فلا اصل لفظي يرجع إليه في المقام، فلابد من الرجوع الى الاصل العملي، ومؤداه يختلف باختلاف الموارد، فان المأمور به إذا كان عبادة احتمال الكراهة والاباحة منتف قطعا، إذ العبادة لا تكون مرجوحة ولا مباحة، والمفروض زوال الحرمة، فيدور الامر بين الاستحباب والوجوب فبضميمة قبح العقاب بلا بيان، يثبت الاستحباب فتدبر، وان كان غير عبادي يبنى على الاباحة، بناءا على جريان البرائة الشرعية في الاحكام غير اللزومية إذ تجرى البرائة عن الوجوب والكراهة والاستحباب فيثبت الاباحة. ________________________________________
