[ 289 ] ولقد اطال المحقق النائيني في المقام، وقسم السقوط بفعل الغير الى السقوط به مع الاستنابة وبدونها، وافاد في كل من القسمين تحقيقات، الا ان اقتضاء الاصل له، لا يتوقف عليها، والمنسوب الى المشهور ان متقضى الاطلاق سقوطه وكون الواجب توصليا بهذا المعنى من غير فرق بين كونه بالتسبيب أو بالتبرع أو بغير ذلك. وحق القول في المقام، ان احتمال سقوط التكليف بفعل الغير في عالم الثبوت يتصور على انحاء، احدها: احتمال كون التكليف متعلقا بفعل نفسه أو غيره بنحو التخيير الشرعي، أو بالجامع بينهما فيكون التخيير عقليا، ثانيها: احتمال كون المتعلق هو فعله أو استنابته لغيره، ونتيجة ذلك تخييره بين قبام نفس المكلف به وبين الاستنابة لاخر، ثالثها: ان يكون التكليف مرددا بين كونه مشروطا بعدم قيام غير المكلف به فيسقط بفعل غيره، وبين كونه مطلقا أي سواءا قام به غيره ام لا لم يقم فلا يسقط. وعلى الاولين، يدور امر الواجب بين كونه، تعيينيا، أو تخييريا، وعلى الثالث يدور امر الوجوب بين كونه مطلقا أو مشروطا. وقد مر وسياتى في محله ان مقتضى الاطلاق كون الواجب تعيينيا عند دوران الامر بينه وبين كونه تخييريا، كما ان مقتضى الاطلاق كون الوجوب مطلقا عند دوران الامر بينه وبين المشروط. اضف الى ذلك ان الاحتمال الاول غير معقول: لان تعلق التكليف المتوجه الى شخص يفعل غيره غير معقول، وكذا بالجامع بينه وبين فعل نفسه، والاحتمال الثاني لازمه كفاية الاستنابة ومسقطيتها بنفسها، ولو لم يات بالفعل في الخارج وهو خلاف الفرض. اضف الى ذلك كله، ان الظاهر من الدليل في مقام الاثبات هو ذلك، إذ كما انه إذا استند الفعل الماضي أو المضارع الى شخص، يكون ظاهرا في صدور المادة منه بالمباشرة، كقولنا ضرب زيد فانه ظاهر في صدور الضرب من زيد بالمباشرة، كذلك، إذا امر به، ووجه الخطاب إليه، وقال فليضرب زيد يكون ظاهرا في ان المطلوب هو صدوره منه بنفسه، وعلى ذلك فاحتمال السقوط بفعل الغير، مرجعه الى الشك في اشتراط الوجوب بعدم فعل الغير، فمقتضى اطلاق الخطاب لو كان هو عدم الاشتراط. واما الاصل العملي فالشك في الوجوب بعد فعل الغير على الاحتمال الثالث ________________________________________