[ 277 ] ترى بنا في مسلك العديلة، وان شئت قلت ان للازم على المكلف الاتيان بالمأمور به المحصل للغرض، واما الغرض من الامر فليس لازم التحصيل، فحينئذ لو استكشفنا ترتب الغرض على مطلق وجود الفعل، فالعقل انما يحكم بلزوم اتيان الفعل تحصيلا له، ولا يحكم بلزوم تيان الفعل بقصد الامر كى يتحصل الغرض من الامر. الثاني: قوله تعالى " وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " 1 حيث انه بقتضى الحصر المستفاد من لفظه الا، يدل على عبادية جميع الواجبات، بل كل امر به، خرج ما خرج. واجاب عنه: الشيخ الاعظم بجوابين الاول: ان هذا المعنى مستلزم لتخصيص الاكثر: فان اكثر الواجبات توصليات فيستكشف من ذلك عدم ارادة هذا المعنى من الاية الشريفة. الثاني: ان الاية الشريفة في مقام بيان تعيين المعبود وحصره في الله تعالى، لا في مقام بيان حال الاوامر كما تشهد له الفقرة السابقة عليه، وهى قوله عز وجل " لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ". اقول لم تم هذان الجوابان فهو، والا فيمكن ان يجاب عنه: بان الاية الشريفة انما تدل على ان الغرض الاقصى من الاوامر، هو العبادة الله تعالى، كما انها المقصود من ارسال الرسل وانزال الكتب، وهذا لا ينافى كونه جملة من الواجبات توصليات - والشاهد على ذلك - ان الامر لا يتعدى بلام، كما يظهر لمن راجع موارد استعماله بل اما ان يتعدى بنفسه، أو بباء، فاللام انما هي لافادة الغرض وان مدخولها الغرض الاصلى من الاوامر. هذا بناءا على رجوع الضمير في قوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله الخ الى عامة المكلفين. واما بناءا على رجوعه الى اهل الكتاب كما يشهد لتعين ذلك ملاحظة الايات السابقة على هذه الاية، فهى اجنبية عن المقام بالمرة، وانما تدل على ان التفرق الموجود بين اهل الكتاب انما نشأ من قبل انفسهم بعد ما جائتهم البينة وهم لم يكونوا مامورين الا ________________________________________ 1 - البينة / 5. (*) ________________________________________
