[ 276 ] عرفت من امكان اخذ قصد القرة في المتعلق يكون هو كساير الاجزاء والشرائط لو شك في اعتباره، ولم يدل دليل عليه، مقتضى الاطلاق عدم اعتباره، وبه يثبت كون الواجب توصليا. وقد استدل لاصالة التعبدية بوجوده: الاول: ان امر المولى بما انه فعل من افعاله الاختيارية فلابد وان يكون لغرض ليخرج بذلك عن اللغوية، والغرض منه جعل امره محركا اياه نحو العمل فالامر بنفسه جعل للداعى والمحرك، فما دام لم يقم قرينة على التوصلية كان مقتضى نفس الامر هو التعبديه. وفيه اولا: ما تقدم من ان الغرض من الامر ليس جعل الداعي، والا لما تخلف عنه، ولما صدرت المخالفة من العصاة، بل الغرض منه جعل ما يمكن ان يكون داعيا: إذ المولى إذا رأى في فعل من الافعال الاختيارية للعبد مصلحة و اشتاق إليه يتصدى لايجاده، بالامر به ليوجد العبد ذلك الفعل جريا على ما يقتضيه قانون العبودية والمولوية، وهذا الغرض يشترك فيه التعبديات و التوصليات، وانما الاختلاف بينهما في الغرض المترتب على الواجب: فانه ان ترتب على مطلق وجود الفعل، فالواجب توصلي، وان ترتب على الاتيان به بقصد القربة فالواجب تعبدي، وعلى فرض استكشاف ترتب الغرض على مطلق وجود الفعل، ولو بمقتضى الاطلاق لما كان الامر داعيا الى ايجاده بقصد القربة، ويؤيد ما ذكرناه ملاحظة حال النواهي، حيث ان هذا البرهان جار فيها بعينه لانه يمكن ان يقال ان النهى فعل اختياري للمولى ولابد وان يكون لغرض، والغرض منه انزجار العبد، فالنهى جعل للزاجر مطلقا، فالاصل في النواهي ايضا هو التعبدية، مع انه لم يتفوة به احد. وثانيا: انه لو سلمنا كون الغرص من الامر جعل الداعي، نقول اه بعد استكشاف كون الغرض المترتب على المأمور به مترتبا على مطلق وجوده، ولو بواسطة الاطلاق، لو اتى المكلف بالفعل بلا قصد القربة لا محالة يحصل الغرض، فاما ان يسقط الامر، فهو المطلوب، والالزام بقائه مع عدم الملاك بعد فرض عدم وجود غرض آخر، وهو كما ________________________________________