[ 261 ] امتثالا لامره تعالى. كما ان، نعمه لا تشكر الا به، ورضاه لا يحصل الا بذلك. واما رجاء ثوابه والتخلص من النار، فهما ايضا يتربتان على امتثال امره تعالى فلو كان قصده ذلك على وجه المعاوضة بلا توسيط قصد الامر، لا يكون الماتى به عبادة ولا يصح. وعليه فيتم ما عن العلامة في جواب المسائل المهنائية - اتفقت العدلية على ان من فعل فعلا لطلب الثواب أو لخوف العقاب لا يستحق بذلك ثوابا. ومما ذكرناه، ظهر حال المصلحة الكامنة إذ استيفائها في العبادات لا يمكن الا باتيانها امتثالا لامره تعالى، فلو اتى بالعبادة من دون قصد القربة، ولو كان من قصده حصول المصلحة لا تستو في تلك لترتبها على الفعل الماتى به امتثالا لامره تعالى. مع ان اتيان العمل بداعي حصول المصلحة يكون كالتجارة للربح لا يوجب القرب الى الله تعالى فلا يكون ذلك من الدواعى القربية، وان كانت المصلحة مترتبة على ذات الفعل. وبالجملة شئ من الامور المذكورة لا يترتب في العبادات على ذات العمل كى يقصد به ذلك، فلا يحسن عد شئ منها في قبال قصد الامر من الدواعلى القربية. ثم انه بعد ما عرفت من ان العبادة في غير العبادات الذاتية لا تتحقق الا باتيان الفعل بقصد الامر أو المحبوبية، فاعلم انه حيث يكون الامور الخمسة المذكورة آنفا وغيرها من قبيل داعى الداعي، فيكون لغاياتا الامتثال درجات. احدها وهو اعلاها ان يكون الداعي والمحرك لا تيان الفعل بقصد القربة، اهلية المطاع للعبادة، وهذه المرتبة لا توجد الا للاوحدى بل ليس لاحد دعواها الا لمن ادعاها - بقوله (ع) الهى ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك بل وجدتك اهلا للعبادة فعيدتك 1. الثاني، ان يكون اقصى غرضه حصول القرب إليه تعالى أو تحصيل رضاه أو شكر نعمه التى لا تحصى الثالث. ان ________________________________________ 1 - مرآة العقول ج 1 ص 101 باب النية. (*) ________________________________________
