[ 259 ] تركه يصير هذا الامر صغرى لكبري عقيلة، وهى قبح مخالفة المولى، فامر المولى بضميمة تلك الكبرى يحرك العبد نحو الفعل، فاحد الغرضين مترتب على الاخر، ويكون احدهما مترتبا على الواجب، وهو الغرض الاول، والآخر مترتبا على الوجوب وهو الثاني، والغرض المترتب على الامر والوجوب يترتب على نفس الامر في جميع الموارد بلا توقف على شئ آخر سوى الوصول الى العبد، وبعبارة اخرى يترتب الغرض عليه في ظرف وصول التكليف الى العبد، واما الغرض المترتب على الواجب، أي المصلحة فتارة يترتب على مطلق وجوده، واخرى يترتب عليه إذا اتى به بقصد القربة، ففى المورد الاول يكون الواجب توصليا، وفي المورد الثاني يكون تعبديا. ويترتب على هذا مضافا الى عدم تمامية ما ذكره المحقق الخراساني ان الاطلاق الذى هو محل الكلام من انه يقتضى التعبدية أو التوصلية هو اطلاق المادة لا اطلاق الصيغة، ويكون جعل هذا المبحث من مباحث الصيغة في غير محله. وثانيا: مع الاغماض عن هذه المسامحة الواضحة، جعل التعبدى خصوص ما لا يحصل الغرض المترتب عليه الا مع اتيانه بقصد القربة، غير صحيح: إذ من المطلوبات التعبدية العبادات الذاتية وهى ما تكون بنفس ذاتها مع قطع النظر عن انطباق عنوان اطاعة المولى عليها التى هو السبب لصيرورة غيرها عبادذة، يصدق عليها عنوان التخضع والتذلل واظهار العبودية كالسجود وغيره من الافعال التى بنى العقلاء قاطبة على الاتيان بها في مقام اظهار العبودية والتخضع، ولا يعتبر في اتصاف هذه الافعال بالعبادية: الاتيان بها بقصد القربة، بل تتصف بها لواتى بها، بقصد عناوين انفسها، كعنوان السجود، مع قصد كونها تعظيما لشخص خاص، ما لم ينه عنها الشارع، فان سئل ان ما هو عبادة كذلك كيف يعقل النهى عنه، اجبنا عنه: بانه ربما يكون المكلف معه من الارجاس، ما يوجب عدم قابليته لان يعبد ربه، ولهذا يصح النهى عنه. فالمتحصل مما ذكرناه ان الاولى فقى مقام الفرق بينهما، ان يقال ان التعبدى هو ما لا يحصل الغرض المترتب على الفعل الا مع الاتيان به بنحو ينطبق عليه عنوان التخضع، والتذلل، واظهار العبودية والتوصلى غيره. ________________________________________