[ 258 ] ذمة المكلف بفعل الغير سواء كان بالاستنابة أو بالتبرع مع الاذن، واما سقوطها بالتبرع من دون الاذن فلا يخلوا عن اشكال، ومنها: الصلوات الواجبة على ولى الميت فانها تسقط عن ذمته باتيان غيره، ومنها: صلاة الميت فانها تسقط عن ذمة المكلف بفعل الصبى غير المميز، ومنها: الحج فانه واجب على المستطيع ويسقط عنه بفعل غيره إذا كان عاجزا ومنها غير ذلك. وجملة من الواجبات التعبدية بالمعنى الثاني توصلية بالمعنى الاول، كرد السلام. وجملة منها تعبدية بكلا المعنيين، كالصلوات اليومية، وصيام شهر رمضان وماشا كل. كما ان النسبة بين التعبدى بالمعنى الاول، والقسم الثاني من التعبدى بالمعنى الثاني عموم من وجه: لتصادقهما على الصلوات الواجبة: وافتراق الاول في الواجبات التعبدية الصادرة عن الغير كالصلوات الواجبة على ولى الميت إذا اتى به غيره فان فعل الغير خارج عن تحت اختياره وقدرته، وافتراق الثاني، في رد السلام. نعم - النسبة بين التعبدى بالمعنى الاول والقسم الثالث من التعبدى بالمعنى الثاني عموم مطلق إذ لا واجب يعتبر فيه قصد القربة ويسقط بالاتيان في ضمن فرد محرم كما لا يخفى. الثانية: قد فسر المحقق الخراساني التوصلى والتعبدي بالمعنى الاول بقوله: الوجوب التوصليب هو ماكان الغرض منه يحصل بمجرد حصول الواجب ويسقط بمجرد وجوده بخلاف التعبدى فان الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك بل لابد في سقوطه وحصول غرضه من الاتيان به متقربا به منه تعالى انتهى. وفيه اولا: ان الفرق بينهما انما يكون من ناحية الغرض المترتب على الواجب ولا فرق بينهما من ناحية الغرض من الوجوب - توضيح ذلك - انه في كل امر من اوامر المولى الحكيم غرضان احدهما في طول الاخر، فان المولى إذا لا حظ الفعل الصادر من العبد اختيارا فربما يرى ان فيه مصلحة فيشتاق الى فعله فيحصل من ذلك غرض في الامر به، وهو جعل ما يمكن ان يكون داعيا للعبد الى الفعل: إذ لو امر المولى، ولم يرخص في ________________________________________
