[ 252 ] 3 - ان حمل الامر على الوجوب لى من الظهور اللفظى، ولذا يحكم به، ولو انشأ الحكم بغير اللفظ. 4 - انه إذا استعمل الصيغة في موارد الوجوب والاستحباب معا، كما في قوله (ع) اغتسل للجمعة والجنابة، ورخص في ترك احدهما دون الاخر، كما لو قال لا باس بترك غسل الجمعة، يحكم بوجوب ما لم يخص في تركه، واستحباب ما رخص فيه من دون ان يستلزم استعمال اللفظ في اكثر من معنى، أو استعماله في الطلب الجامع غير المتفصل بفصل، أو غير محدود بحد الشدة والضعف، أو يلزم خلاف ظاهر من الظهورات المتبعة وهذا بخلاف المسلكين الاخرين كما لا يخفى فهذه ثمرة مهمة مترتبة على ما حققناه. المورد الثاني: هل يحمل الامر على الوجوب مع عدم القرينة ام لا ؟ اقول على ما اخترناه حمل الامر على الوجوب واضح. واما على المسلكين الاخرين: فقد يقال كما عن جماعة منهم المحقق الخراساني انه حقيقة في الوجوب. واستدل لذلك بان المنساق الى الذهن والمتبادر هو الوجوب عند استعماله بلا قرينة. ويرده ان التبادر وان كان علامة الحقيقة الا انه فيما إذا كان ذلك من حاق اللفظ والا فلو احتمل ان يكون لغير ذلك كما في المقام إذ لعله يكون من جهة الاطلاق ومقدمات الحكمة كما ذهب إليه بعض، أو من جهة حكم العقل كما اخترناه فلا يكون هذا الانسباق علامة الحقيقة. واورد صاحب المعالم على القوم انه لو سلم كون الصيغة حقيقة في الوجوب الا ان كثرة استعمالها في الندب في الكتاب والسنة وغيرهما تكون سببا لصيرورة الندب مجازا مشهورا، والشهرة تارة تصل الى حد تحصل العقلة الوضعية فحينئذ لو هجر المعنى الحقيقي يصير هو معناه المنقول إليه، والا فيكون من قبيل المشترك اللفظى، وان لم تصل الى هذا الحد، فلا يحمل اللفظ المجرد عن القرينة على شئ منهما. واجاب عنه المحقق الخراساني باجوبة ثلاثة: الاول: ان كثرة الاستعمال في المعنى ________________________________________