[ 251 ] ويكون الشوق المتعلق ببعضها آكد من الشوق المتعلق بالاخر، بل يمكن ان يدعى القطع بان الشوق والميل المتعلق ببعض المستحبات كزيارة ابى عبد الله (ع) آكد بمراتب من الشوق المتعلق ببعض الواجبات، وعليه فلا يمكن ان يكون الوجوب و الاستحباب، مرتبتين من الطلب، فان قيل انه يمكن ان يقال، ان الطلب الوجويى، هو مانشأ عن المصلحة اللزومية، والاستحبابي ما كان عن المصلحة غير اللزومية، اجبنا عنه، بان الوجوب والاستحباب، متحققان حتى مع عدم وجود المصحلة فكيف يصح جعل المصلحة ملاكا للوجوب والاستحباب، مع انه لا يمكن ان يكون المصلحة دخيلة في الموضوع له: لانها من دواعى الامر ومقدمه عليه، فكيف اخذها في المستعمل فيه، وهل هذا الا تأخر ما هو متقدم فتأمل. فالاظهر ان المستعمل فيه في الموردين واحد حقيقة، والاختلاف بينهما انما يكون من ناحية حكم العقل بلزوم الامتثال وعدمه، توضيح ذلك، انه إذا امر المولى عبده بشئ، فان رخص في مخالفته فلا سبيل للعقل الى الحكم بلزوم اتيان المأمور به، وان لم يرخص في الترك، فالعقل من باب لزوم دفع الضرر المحتمل يحكم بلزوم الاتيان بالمأمور به، بمعنى ان العقل يدرك استحقاق العقاب على مخالفته، وبعبارة اخرى، انه لو عاقبه المولى على ترك ما امر به، لا يعد المولى مذموما بل العقلاء يرون ان له ذلك، وان العبد مستحق له، جريان على قانون المولوية والعبودية، وهذا الحكم من العقل ثابت حتى مع علم العبد بعدم المصلحة في المأمور به، وبذلك يظهر امور. 1 - ان ما عن المحقق النائيني (ره)، من الاختلاف انما هو من حيث المبادى، حيث ان يقاع المادة على المخاطب، تارة ينشأ عن مصلحة لزومية، واخرى عن مصلحة غير لزومية، غير تام. (2) ان ما عبر به في كلمات القوم، من ان الامر حقيقة في الوجوب، مسامحة في التغيير: فان الوجوب انما يحكم به العقل لو امر المولى بشئ ولم يرخص في تركه، بل لو لم يصل الترخيص الى العبد، ولذا يحكم بالوجوب مع عدم وصول لترخيص وان احتمل وجوده. ________________________________________
