[ 250 ] والمنع من الترك وعدمه من لوازم شدة الطلب وضعفه لا انهما مقومان لحقيقة الوجوب والندب. 3 - ما اختاره جماعة منهم المحقق النائيني، والاستاذ، من ان الوجوب والاستحباب ليسا من كيفية المستعمل فيه وهما خارجان عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه، بل المستعمل فيه كالموضوع له واحد فيهما حقيقة فلى كلا الموردين، والاختلاف بينهما انما هو من ناحية حكم العقل بلزوم العلم وعدمه، فألوجوب والاستحباب امر ان انتزاعيان ينتزعان من ترخيص المولى في ترك المأمور به وعدمه، ولعله الى ذلك نظر المحقق القمى حيث جعل الوجوب من الوازم صدور الصيغة من المولى، الا انه ارجعه بالاخرة الى المدلول اللفظى. اما القول الاول: فيرده انه لا يخطر المعنى المركب عند استعمال الصيغة في الوجوب أو الاستحباب، وبعبارة اخرى ان الصيغة انما تحكى عن الارادة والشوق، ولا تحكى عن المنع من الترك أو الاذن فيه كما يظهر ذلك بعد المراجعة الى المرتكزات العرفية والمتفاهم العرفي عند الامر بشئ. واما القول الثاني: الذى اختاره المتأخرون، فاورد عليه المحقق النائيني بان ما يستعمل فيه الصيغة في جميع الموارد هي النسبة الانشائية، وهى لا شدة فيها ولا ضعف، وما الارادة فيه وان كانت قابلة للشدة والضعف في حد نفسها، الا انها ما لم تشتد لا تكون ارادة سواء أكان المراد فعلا من الافعال الضرورية ام غيرها، واما الطلب الذى هو عين الاختيار فهو ايضا في جميع الافعال على حد سواء. وفيه، اولا: ما عرفت من ان ما يستعمل فيه الصيغة ليس هو النسبة الايقاعية بل ابراز الشوق بالمادة، ثانيا: انه لو سلم عدم ثبوت المراتب في الارادة التكوينية بكلا معنييها، لا نسلم ذلك في الارادة التشريعية الى الشوق المتعلق بفعل العبد: إذ لا ريب في ان له مراتب من جهة اختلاف المصالح الموجبة لتعلق الشوق بالفعل المأمور به، ودعوى: ان الارادة التشريعية، والارادة التكوينية توأمتان، مندفعة: بان ذلك غير تام كما مر. فالصحيح في الايراد عليه، ان يقال ان مراتب الشوق مختلفة في الواجبات ايضا، ________________________________________