[ 249 ] ان الصيغة المستعملة في مقام الطلب تكون مبرزة لشوق المتكلم الى الفعل لا يبقى مورد لهذا الكلام. والحق ان يقال بتعدد المستعمل فيه، إذ في مورد الطلب يكون المستعمل فيه هو الشوق الى الفعل، وفي الموارد الاخر ليس كذلك كما هو واضح، ولذا تكون الصيغة في المورد الاول مصداقا للطلب، ويصدق على الامر الطالب وعلى المأمور به المطلوب منه، وهذا بخلاف الموارد الاخر. واما المورد الثالث: ففى الكفاية اختيار ان الصيغة موضوعة لانشاء الطلب إذا كان بداعي البعث والتحريك فتكن حقيقة فيه خاصة. ولكن بعد ما لا كلام في انه عند نصب القرنية تكون الصيغة محمولة على انها استعملت بداعي الجد، ولا يعتنى باحتمال ارادة التهديد مثلا منها، اما للانصراف، أو للاصل العقلائي: لان بناء العقلاء على حمل الاقوال والافعال على الجد حتى يظهر خلافه، أو لما افاده (قده)، الصفح عن هذا البحث اولى لعدم ترتب اثر عليه. دلالة صيغة الامر على الوجوب وعدمها المبحث الثاني: لا شك في، ان الاوامر الصادرة من الشارع الا قدس على نحوين احدهما - ما يكون المكلف ملزما بامتثاله، ويعاقب على مخالفته - ثانيهما - ما يكون مقرونا بالترخيص على نحو يجوز مخالفته ويسمى، الاول بالوجوب، والثانى بالندب. وعلى ما هذا وقع الكلام في انه إذا ورد امر من الشارع ولم تقم قرينة على تعيين احدهما فهل الصيغة تحمل على الوجوب أو الندب. وتنقيح القول بالبحث في موردين: احدهما: فيما يمتاز به الوجوب عن الندب: وفيه اقوال. 1 - ما ذهب إليه المتقدمون من الاصحاب من تركب الوجوب والاستجباب من جنس، وهو طلب الفعل، وفصل وهو المنع من الترك، أو الاذن فيه. 2 - ما اختاره المحققون من المتأخرين وهو انهما مترتبتان بسيطتان من الطلب، ________________________________________