[ 240 ] فإذا شرب سما ومات أو قتله انسان فنقص من ذلك أو استعمل دواءا قوى مزاجه فزاد عليه لم يخالف قول الطبيب. والتغيير الواقع في هذا اللوح مسمى بالبداء اما لانه مشبه به كما في سائر ما يطلق عليه تعتالى من الابناء والاستهزاء والسخرية وأمثالها، أو لانه يظهر للملائكة أو للحق إذا أخبر بالاول ما اعلموا أولا - انتهى. تنبيهات وتمام الكام في المقام بالتنبيه على أمور: الاول أن ما ذكرهاه في معنى البداء المستفاد من الاخبار، هو الظاهر من الاية الكريمة المتقدمة " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب "، لان محو الشئ هو اذهاب رسمه وأثره، وقد قوبل في الاية الشريفة بالاثبات وهو اقرار الشئ في مستقره بحيث لا يضطرب، فالمحو هو ازالة الشئ بعد ثبوته برسمه. وحيث أنه ذكر الاية بعد قوله تعالى " لكل أجل كتاب " وذكر في ذيلها " وعنده أم الكتاب "، فالظاهر منها أن لكل وقت كتابا يخصه، فختلف الكتب باختلاف الاوقات. وان هذا الاختلاف ظهر من ناحية اختلاف التصرف الالهى بمشيئته حسب ما تقتضيه المصالح لامن جهة اختلافها في انفسها، ومع ذلك فعند الله أم الكتاب أي الاصل الذى ينشأ منه الشئ ويرجع إليه هذه الكتب التى تمحى وتثبت بحسب الاوقات. وبعبارة أوضح: ان الله سبحانه في كل وقت كتابا وقضاءا، وانه يمحو ما يشاء من تلك الاقضية ويثبت ما يشاء، ومع ذلك عنده بالنسبة الى كل وقت قضاء محتوم لا يتغير، وهو الاصل الذى يرجع إليه سائر الاقضية. وبهذا البيان يظهر أن ما قيل في تفسير الاية الشريفة من الوجوه و الاقوال كلها في غير محلها، ولتمام الكلام محل آخر. الثاني ان البداء بالمعنى الذى يقول به الامامية هو الابداء والاظهار حقيقة، واطلاق لفظ " البداء " عليه مبنى على التنزيل والمشاكلة. ________________________________________