[ 241 ] الثالث ان القول بالبداء اعتراف بأن الله تعالى السلطنة التامة على الممكنات وأنها بأجمعها تحت سلطانه و قدرته حدوثا وبقاءا، وانه يوجب انقطاع العبد الى الله وطلبه منه اجابة دعائه وكفاية مهماته. والى هذا تشير الاخبار المتضمنة للاهتمام بشأن البداء، وعليه يحمل مادل على أن الصدقة تزيد في العمر وكذلك صلة الرحم وما شاكل. الرابع ان ما وقع في كلمات المعصومين عليهم السلام من الانباء بالحوادث الاتية، انما هو على نحوين: أحدهما ما أخبر بوقوع الامر المستقبل على سبيل الجزم، فهو كاشف عن أن ما أخبر به مما جرى به القضاء المحتوم. والاخر ما أخبر به معلقا على أن لا تتعلق بخلافه المشيئة الالهية ولو مع قرينة منفصلة، فهو كاشف عن كون المخبر به مما جرى به القضاء الموقوف الذى هو مورد للبداء. الكلام النفسي الثانية مسألة الكلام النفسي: قد اتفقت الاشاعرة على أن للكلام نوعا آخر غير النوع اللفظى المعروف المسمى عندهم بالكلام النفسي، ثم اختلفوا فذهب جماعة منهم الى أنه مدلول للكلام اللفظى ومعناه، وذهب آخرون الى أنه مغاير لمدلول اللفظ وان دلالة اللفظ عليه من قبيل دلالة الفعل الاختياري على ارادة الفاعل. وعلى ذلك بنوا القول بقدم القرآن، نظرا الى أنه كلام الله الذى هو من صفاته الذاتية القديمة بقدمه، والمعروف بينهم اختصاص القدم بالكلام، الا أن الفاضل القوشجى نسب الى بعضهم القول 1 بقدم جلد القرآن وغلافه أيضا. وفي مقابل هذه الطائفة، ذهب غيرها من طوائف المسليمن الى حدوث القرآن، وان كلامه اللفظى مخلوق له، وليس هناك نوع آخر من الكلام. ________________________________________ 1 - شرح التجريد المقصد الثالث ص 354. (*) ________________________________________
