[ 239 ] مخزون لا يعلمه الا هو من ذلك يكون البداء، وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه فنحن نعمله 1. ونحوهما غيرهما. إذا تدبرت فيما ذكرناه يظهر لك أن البداء انما يكون في القضاء الموقوف المعبر عنه بلوح المحو والاثبات، وأما القضاء الحتمى اللمعبر عنه بأم الكتاب والعلم المخزون عند الله تعالى فيستحيل أن يقع فيه البداء. ففى خبر عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ما بدا لله في شئ الا كان في علمه قبل أن يبدو له 2. وفي خبر الجهنى عنه عليه السلام: ان الله لم يبدله من جهل 3. وفي خبر منصور بن حازم عنه عليه السلام قال: سألته هل يكون اليوم شئ لم يكن في علم الله بالامس ؟ قال عليه السلام: لا، من قال هذا فأخزاه الله. قلت: ارأيت ما كان ما هو كائن الى يوم القيامة أليس في علم الله ؟ قال: بلى قبل أن يخلق الخقل 4. الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة. والى ما ذكرناه نظر العلامة المجلسي (ره) قال: اعلم أن الايات والاخبار تدل على أن الله تعالى خلق لو حين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات: أحدهما اللوح المحفوظ الذى لا تغير فيه أصلا وهو مطابق لعلمه تعالى، والاخر لوح المحو والاثبات فيثبت فيه شيئا ثم يمحوه لحكم كثيرة لا تخفى على أولى الالباب. مثلا: يكتب فيه أن عمر زيد خمسون سنة، ومعناه أن مقتضى الحكمة أن يكون عمره كذا إذا لم يفعل ما يقتضى طوله أو قصره، فإذا وصل الرحم مثلا يمحى الخمسون ويكتب مكانه الستون وإذا قطعها يكتب مكانه أربعون، وفي اللوح المحفوظ أنه يصل وعمره ستون، كما أن الطلبيب الحاذق إذا اطلع على مزاج شخص يحكم بأن عمره بحسب هذا المزاح يكون ستين سنة ________________________________________ 1 - اصول الكافي باب البداء حديث 8 2 - نفس المصدر 3 - نفس المصدر 4 - نفس المصدر (*) ________________________________________