[ 238 ] وجود الشروط وعدم الموانع يوجد، ومع وجود المانع أو فقد الشرطب لا يكاد بتحقق. وعلى هذا فمع تحقق المقتضى كان الظاهر ذلك الشئ ما وجد المانع ظهر منه خلاف ما كان يظهر من المقتضى، والى هذا يشير جملة من الاخبار: روى العياشي عن الففضيل قال: موقوفة عنه الله يقدم ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت منها يشاء، لم يطلع ذلك أحدا يعنى الموقوفة، فأما ما جاءت به الرسل فيه كائنه لا يكذب نفسه ولا نبيه ولا ملائكته 1. ونحوه غيره. الرابع حيث عرفت أن العلم الاهلى يتعلق بالاشياء على واقعها، لان انكشاف الشئ لا يزيد على واقع ذلك الشئ، فإذا كان الواقع منوطا بمشيئة الله حسب ما تقتضيه المصالح والمفاسد كان العم متعلقا به على هذه الحالة، الا لم يكن العلم علما به على وجهه وانكشافا له على واقعه. فيكون لله علمان: علم بالاشياء من جهة عللها التامة وهو العلم الذى لابداء فيه أصلا، وله علم بالاشياء من جهة مقتضياتها التى موقوفة التأثير على وجود الشروط وفقد الموانع. وهذا العلمن يمكن أن يظهر خلاف ما كان ظاهرا منه يفقد شرط أو وجود مانع. والى هذا المعنى يشير كثير من الاخبار المروية عن المعصومين عليهم السلام، قال الامام الرضا عليه السلام لسليمان المروزى في حديث: ان عليا (ع ؟ كان يقول: العلم علمان: فعلم علمه الله ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فان يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ورسله، وعلم عنده مخزون لم يطلعإ عليه أحدا من خلقه يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ويثبت ما يشاء 2. وفي الكافي عن ابى بصير عبد الله عليه السلام: ان لله علمين: علم مكنون ________________________________________ 1 - البحار 4 / 119 حديث 58 من طبعة طهران. 2 - التوحيد باب 66 حديث 1. (*) ________________________________________
