[ 237 ] خامسها ما اختاره المحقق المجلسي (ره) وحاصله: ان المعصومين عليهم السلام انما بالغوا في البداء ردا على اليهود الذين يقولون ان الله قد فرغ من الامر، وعلى النظام وبععض المعتزلة القائلين ان الله خلق الموجودات دفعة واحدة والتقدم انما يقع في ظهورها، وعلى بعض القلاسفة القائلين بأن الله تعالى لم يؤثر حقيقة الا في العقل الاول، وعلى آخرين منهم قالوا ان الله سبحانه أوجد جميع مخلوقاته دفعة واحدة وانما ترتبها في الازمان فقط. فنفوا عنه كل ذلك، واثبتوا أن الله تعالى كل يوم في شأن من اعدام شئ واحداث آخر وامانة شخص واحياء آخر الى غير ذلك. وهناك أقوال أخر لا يهمنا التعرض لها. ما هو الحق في معنى البداء وحق القول في المقام بتوقف على بيان أمور: الاول لا شك في أن ما يحدث في عالم الكون بأجمعه تحت قدرة الله وسلطانه، وان وجود أي ممكن منوط بمشيئة الله تعالى. وهذا من البداهة بمكان. الثاني ان للاشياء بأجمعها تعينا علميا في علم الله الازلي، ويعبر هذا التعين العلمي تارة بتقدير الله وأخرى بقضائه، ولكن ليس العلم الالهى متعلقا بالموجودات خاصة بل يكون متعلقا بها بما لها من المبادئ والخصوصيات. وعليه فحيث أن الممكنات بأجهمعها تحت قدرة الله ومنوطة بتعلق المشيئة والارداة بها، فيكون العلم بها منذ الاول غير مزاحم لقدرته عليها حين ايجادها، فمعنى قضاء الله وتقديره أن الاشياء بأجمعها متعينة في العلم الالهى الازلي على ما هو عليه من أن وجودها معلق على أن تتعلق الارادة والاختيار والمشيئة بها حسب ما تقتضيه. المصالح والمفاسد المختلفة باختلاف الظروف. الثالث ان وجود كل موجود له نسبتان: نسبة الى علته التامة التى يستحيل عمده معها، ونسبة الى مقتضيه الذى يحتاج الشئ في وجوده معه الى شرط وعدم مانع. فمع ________________________________________