[ 233 ] بطن أمه ". فقال: الشقى من علم الله وهو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال الاشقياء، والسعيد من علم الله وهو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال السعداء - الحديث. الثاني - أنه مع قطع النظر عن الروايات المفسرة لا محيص عن صرفها عن ظاهرها، لان من كان مطيعا فصار عاصيا أو كان عاصيا فصار مطيعا، هل يكون في بطن أمه شقيا أم سعيدا، فان كان سعيدا يلزم أن لا يكون الشقى في بطن أمه شقيا لانه حين عصيانه شقى، أولا يكون عصيانه ناشئا عن الشقاوة، وان كان شقيا لزم أن لا يكون السعيد في بطن أمه سعيدا لانه حين اطاعته سعيد، أولا تكون اطاعته ناشئة عن السعادة الداتية. وأما الرواية الثانية فهى أجنبية عما اختاره بالمرة، وذلك لان مفادها أنه كما أن معادن الذهب والفضة مختلفة تنقسم الى الجيد والردئ كذلك الناس مختلفون باختلاف الغزائز والاستعدادات والصفات النفسانية، وذلك لا يلزم سلب الاختيار، بل الاختيار في الجميع يكون موجودا ولا يكون أحد مجبورا على الاطاعة أو العصيان كما مر تحقيق ذلك. وأين هذا من الالتزام بأن الاطاعة والعصيان ناشئتان عن السعادة والشقاوة الذاتيتين. اختلاف الناس في الصفات النفسانية. الثالث لا يخفى أنا لا ندعى تساوى جميع الافراد في المرجحات الداعية الى اختيار الطاعة أو العصيان وعدم مدخلية الصفات النفسانية، التى هي جنود العقل وجنود الجهل فيه، لان هذا مخالف للعيان ويرده الايات الشريفة والروايات المستفيضة. بل ندعى وجود الاختيار في الجميع وان المطيع يطيع باختياره والعاصي يخالف التكليف باختياره، والا فلو كان مجبورا على الفعل لا يكون بالنسبة الى ذلك الفعل مطيعا ولا عاصيا ولا يستحق الثواب ولا العقاب عليه. وبعبارة أخرى: لابد من اشتراك جميع المكلفين في قدرتهم على الفعل والترك حتى يصح التكليف والثواب والعقاب، وأما زائدا على ذلك بحيث يلزم تساوى الجميع ________________________________________
