[ 232 ] عن موصوع قابل له، وما بين أقصى الطرفين مراتب لا تحصى. وحيث أن المرتبة العليا من السعادة قليلة جدا وهى في الانسان أقل، بل من أول الدهر الى آخره الانسان الكامل بتمام معنى الكلمة البالغ غاية فعلية هذا النوع منحصر في فرد واحد، وهو أشرف الانبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله، فلا محالة سعادة كل اسنان ممزوجة بالشقاوة، بمقدار نقص حظ الانسان من السعادة له حظ من الشقاوة. إذا عرفت ذلك فاعلم: انهما تنتزعان عن الاطاعة التى توجب القرب الى الله تعالى وصيرورة الانسان كاملا، والعصيان الموجب للعبد، لنقص حظ الانسان من الكمال فلا معنى لكون الاطاعة ناشئة عن السعادة والعصيان ناشئا عن الشقاوة، فهما ليستاذاتيتين. لا يقال: ان منشأهما من الصفات النفسانية المعبر عنها في الاخبار بجنود العقل وجنود الجهل، من الذاتيات. فانه يقال: ان الله سبحانه أعطى بحكمته الكاملة كل مكلف قوتين داعتين الى الخير والشر، احداهما العقل، والاخرى الجهل. وخلق صفات حسنة تقوى العقل في دعوته الى الخير، وخلق ضدها من الرذائل تقوى الجهل في دعوته الى الشر، فلا تخص الصفات الحسنة بطائفة والرذيلة بطائفة أخرى حتى يقال: ان بعض الناس سعيد ذاتا والاخر شقى كذلك باعتبار منشأهما. وأما الرواية الاولى التى استدل بها على مخناره، فهى بظاهرها، وان كانت دالة على ما اختاره - الا أنه لابد من صرفها عن ظاهرها لوجهين: الاول - ان الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام يفسر بعضها بعضا، كما ورد عنهم عليهم السلام، وهذه الرواية قد فسرت في الروايات الاخرى بأن المراد منها ان الله يعلم وهو في بطن أمه أنه يعمل أعمال الاشقياء أو السعداء. لا حظ خبر ان ابى عمير 1 قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله " الشقى من شقى في بطن والسعيد من سعد في ________________________________________ 1 - التوحيد باب 58 باب السعادة والشقاوة حديث 3. (*) ________________________________________
