[ 231 ] وهذه الجملة تكون ناظرة الى ذلك، ومحصل مفادها حينئذ: انه أطاع فالله أولى به لانه الموفق، وان عصى فالعبد أولى به لانه اتبع فيه هو نفسه وشهواته. الثالث - ان منشاء لاولوية هو أن الله تعالى انما أعطى نعمة الوجود والقدرة والشعور وغيرها وأمر بصرفها في محلها، فان فعل ذلك فقد عمل بوظيفته ومع ذلك فالله هو ولى الاحسان الذى مكنه من ذلك، وان لم يفعل ذلك وصرف النعمة في غير محلها فقد فعل بسوء اختياره، وهذا حسن. ويؤيده تذييل هذه الجملة في بعض تلك النصوص بقوله تعالى " عملت المعاصي بقوتى التى جعلتها فيك ". حقيقة السعادة والشقاوة الثاني انه قد مر أن المحقق الخراساني (ره) التزم بأن الكفر العصيان تابعان للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقاوتههما الذاتية الالزمة لخصوص ذاتهما، واستشهد لذلك بخبرين: احدهما " السعيد سعيد في بطن أمه، والشقى شقى في بطن أمه " 1، والثانى " الناس معادن كمعادن الذهب والفضة " 2، قال والذاتى لا يعلل. أقول: السعادة والشقاوة ليستاذاتيتين، وذلك لان السعادة عبارة عما يوجب دخول الجنة والراحة الابدية واللذات الدائمة، والشقاوة عبارة عما يوجب دخول النار والعقوبات والا لام. ويتضح ذلك بعد بيان الحقيقة السعادة والشقاوة، وهى: أن سعادة كل شئ هي بلوغه منتهى كماله وغاية فعليته بحسب نوعه، وهى الفعلية التامة من جميع ما لنوعه من الاستعداد. وهذه هي المرتبة العليا من السعادة، ويقابلها الشقاوة المطلقة، وهى عدم كمال ________________________________________ 1 - تفسير على بن ابراهيم ص 214. 2 - الوافى 1 / 116. (*) ________________________________________