[ 230 ] ولم يدعوا على هذه الحقيقة من ستار. دفع الشبهة عن الحديث القدسي خاتمه في بيان أمور: الاول ان في جملة من نصوص 1 المقام تمسك المعصومون عليهم السلام بما ورد في الحديث القدسي من قول الله عز وجل " انى أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك منى "، والمقصود من هذا الامر دفع الشبهة التى ربما تورد على هذه الجملة، وحاصلها ان نسبة الفعل في الطاعة والمعصية الى الله تعالى والى العبد نسبة واحدة، وفي الموردين منتسب الى الله عز وجل من جهة والى العبد من جهة أخرى، فما الوجه في الاولوية من الطرفين ؟ وقد ذكر في دفعها وجوه: الاول - ان الله تعالى جعل في قبال القوى النفسانية التى هي جنود الجهل، من الغضب والطمع وغيرهما، قوى رحمانية، وعبرتها في النصوص بجنود العقل والرحمن، لئلا يكنون العبد مجبولا على اطاعة النفس ويكون مختارا في الطاعة والمعصية، ويكون متمكنا من المجاهدة وتقديم المرجحات الالهية. فحينئذ إذا تعارضت القوى النفسانية مع القوى الرحمانية وقدم المرجح الالهى فالله عز وجل أولى بالفعل، وان قدم المرجح النفساني وغلبت جنود الجهل فهو أولى بالفعل لمغلوبية الجهة الالهية، فالامر بين الامرين لا ينافى الاولوية. الثاني - انه قد ورد في النصوص الكثيرة أن بعض الحسنات يكون معدا للاخر ويعطى القابلية لان يوفقه الله تعالى لمرضاته، كما أن بعض المعاصي موجب للخذلان، ________________________________________ 1 - راجع اصول الكافي ج 1 باب الجبر والقدر حديث 12، وباب المشيئة والارادة حديث 6، والتوحيد باب 59 حديث 10، وباب 55 حديث 13، وغير هما من كتب الاحاديث. (*) ________________________________________