[ 234 ] في الاستعدادات والصفات النفسانية الداعية الى اختيار الطاعة أو العصيان فغير لازم، ولا محذور في اختلاف الناس فيها كاختلافهم في الجمال وأشباهه. وتلك الاستعدادات والصفات النفسانية قسمان: قسم يكون كسبيا اراديا يحصل من الاطاعة والعصيان. كما ورد في الروايات الكثيرة ان بعض الحسنات يكون معدا للاخر ويعطى القابلية لان يوفقه الله تعالى لمرضاته، كما أن بعض المعاصي موجب للخذلان. وقسم يحصل من أمور غير أختيارية، وعلى أي حال لا يوجب سلب القدرة. البداء في التكوين ولمناسبات غير خفية ينبغى لنا البحث في مسألتين: الاولى مسألة البداء في التكوين: لا خلاف بين علمائنا في القول بالبداء، وما عن المحقق الطوسى (قده) في نقد المحصل في الرد على الفخر الرازي، من أن الامامية لا يقولون بالبداء، يتعين أن يكون مراده هو البداء الذى نسبه الفخر الى الامامية، وهو أن يعتقد شيئا ثم يظهر له أن الامر بخلاف ما اعتقده. وبه يندفع استغراب جماعة من المحققين منهم السيد الداماد والعلامة المجلسي هذا الجواب. وكيف كان فيشهد له: من الكتاب قوله تعالى " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " 1، وسيمر عليك معنى الاية الكريمة. والنصوص الكثيرة، لا حظ خبر زرارة عن أحدهما عليهما السلام: ما عبد الله بشئ مثل البداء 2، وخبر هشام بن سالم وحفض بن البخترى وغيرهما عن أبى عبد الله ________________________________________ 1 - سورة الرعد: 39. 2 - اصول الكافي ج 1 باب البداء حديث 1 (*) ________________________________________
