[ 215 ] اما شاكرا واما كفورا " 1. رابعها الهداية الخاصة التكوينية، وهى الهداية الى طريق السير الى حصار القدس والسلوك الى مقامات الانس بانطماس آثار التعلقات البدنية واندراس أكدار الجلابيب الجمسمية والاستغراق في ملاحظة أسرار الكمال ومطالعة أنوار الجمال، وهذا النوع عناية ربانية خص الله بها بعض عباده حسب ما يقتضيه حكمته. والى هذا النوع يشير كثير من الايات، قال عز من قائل " ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء " 2، " ان الله تعالى لا يهدى القوم الظالمين " 3، " والله يهدى من يشاء الى صراط مستقيم " 4، " انك لا تهدى من احبب ولكن الله يهدى من يشاء " 5، الى غير ذلك من الايات الكريمة. ومنها الايات المتضمنة لنسبة أفعال العباد الى الله تعالى، وقد تقدمت جملة منها. والجواب عنها: ما مر من أن فعل العبد وسط بين الجبر والتفويض وله حظ من كل منهما، لان القدرة وسائر المبادئ حين الفعل تفاض من الله تعالى واعمال القدرة في أخرى، وكل من الاسنادين حقيقي، والايات الكريمة ناظرة الى هذا المعنى. ومنها قوله عز من قائل " ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجنه والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالانعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون " 6. وفيه: ان اللام في قوله " لجهنم " ليست للعلة، بل للعاقبة و المآل والصيرورة، كما ________________________________________ 1 - سورة الإنسان: 3. 2 - سورة البقرة: 274. 3 - سورة الانعام: 146. 4 - سورة البقرة: 210. 5 - سورة القصص: 56. 6 - سورة الاعراف: 179. ________________________________________