[ 214 ] الصمت من لساني لاثنى عليك. فعند هذا رجع السالك واعتذر عن سؤاله ومعاتبته، فقال لليمين والقلم والعلم والارادة والقدرة وما بعدها: اقبلوا عذرى فانى غريبا كنت في بلادكم ولكل داخل دهشة فما كان انكاري عليكم الا عن قصوري وجهلي والان قد صح عندي عذركم وانكشف لى ان المتفرد بالملك والملكوت والعزة والجبروت هو الواحد القهار والكل تحت تسخيرة وهو الاول والاخر والظاهر والباطن. فهذا هو الكلام في تفسير الاضلال - انتهى. الايات التى استدل بها اللجبر سادسها جملة من الايات الشريفة، وهى طوائف: منها - ما تقدم من الايات المتضمنة لاسناد الاضلال الى الله تعالى وقد مر الجواب عنها. ومنها - الايات المتضمنة لنسبة الهداية الى الله سبحانه، وقد مر عند الاستدلال بها لتعلق ارادته تعالى ومشيئته بأفعال العباد الجواب عنها، وملخصه أن للهداية أنواعا: أولها الهداية العامح التكوينية، وهى الهداية الى جلب المنافع ودفع المضار، باضافة المشاعر الظاهرة والمدارك الباطنة والقوة العاقلة، قال الله سبحانه " ربنا الذى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى " 1. وثانيها نصب الدلائل العقلية الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد، واليه يشير قوله تعالى " وهديناه النجدين " 2. ثالثها الهداية العامة التشريعية بارسال الرسل وانزال الكتب واليه يشير قوله سبحانه " وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " 3، وقوله عز وجل " انا هديناه السبيل ________________________________________ 1 - سورة طه: 53. 2 - سورة البلد: 11. 3 - سورة فصلت: 71. (*) ________________________________________