[ 213 ] نفسه لما رآه بعين النقص، ولقد كان زيته في مشكاة قلبه يكاد يضئ ولو لم تسسمه نار لقوة استعداد كبريائيته في مادته، فلما نفخ فيه العلم بحدته اشتغل زيته فأصبح نورا على نور فقال له العلم: اغتنم الفرصة وافتح بصرك قلعلك تجد على هذه النار هدى. ففتح بصره فرأى القلم الالهى كما سمع نعته من العلم أنه ليس من قصب ولا خشب ولاله رأس وذنب، وهو يكتب على الدوام في صحائف قلوب الانام أصناف العلوم والحقائق، وكان له في كل قلب رأس ولا رأس له، فقضى منه العجب فودع عند هذا العلم وشكره وقال: لقد طال مقامي عندك وأنا عازم على السفر الى حضرة القلم. فلما جاءه وقص عليه القصص وسأله ما بالك تخط على الدوام في القلوب من العلوم ما تبعث به الارادات الى أشخاص القدرة وصرفها الى المقدورات ؟ فقال: لقد نسيت ما رأيت في عالم الملكم وسمعته من جواب القلم عن سؤالك. قال: لم أنس. فقال: جوابي مثل جوابه لتطابق عالمى الملك والملكوت، أما سمعت أن الله تعال خلق آدم على صورته، فاسأل عن شأني المقلب ب‍ " يمين الملك " فان مقهور في قبضته مسخر، فلا فرق بين قلم الادمى والخلق الالهى في معنى التسخير انما الفرق في ظاهر الصورة والتصوير. قال: ومن يمين الملك ؟ قال: أما سمعت قوله تعالى " والسماوات مطويات بيمينه "، هو الذى يرددها. فسأل اليمين عن شأنه وتحريكه للقلم، فقال: جوابي ما سمعت من اليمين الذى في عالم الشهادة وهو الحوالة الى القدرة، فلما سار الى عالم القدرة فرأى فيه من العجائب ما استحقر غيرها، فأقيل عند ذلك عليها فسألها عن تحريك اليمين فقالت: أنا صفة فاسأل القادر إذا العهدة على الموصوفات لا على الاصفات. وعند هذا كاد أن يزيغ وينطق بالجرأة على السؤال، فثبت بالقول الثابت ونودى من سرادقات الحضرة: لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. فعشية الحضرة فخر صعقا، فلما أفاق قال: سبحانك ما أعظم شأنك تبت اليك وتوكلت عليك وآمنت بأنك الملك الجبار الواحد القهار، فلا أخاف غيرك ولا أرجو سواك ولا أعوذ الا بعفوك من عقابك وبرضاك من سخطك وبك منك ؟ فأقول: اشرح لى صدري لا عرفك، واحلل عقدة ________________________________________