[ 210 ] كلام العارف الشيرازي في معنى الاضلال وللعارف الصدر الشيرازي كلام في توجيه نسبة الاضلال الى الله تعالى لا بأس بنقله ملحضا، لاشتماله على مطالب دقيقة: قال: ان الله تعالى متجل للخلق بجيمع صفات كماله وأسمائه ومفيض على عباده وعوالمه بكل نعوت جماله وجلاله، فالاول ما تجلى في ذاته لذاته، فظهر من تجليه عالم أسمائه وصفاته، فهى أول حجب الاحدية، ثم تجلى بها على عالم الجبروت، فحصلت من تجليه أنوار عقلية وملائكة مهيمنة قدسية، وهى سرادقات جبروتية ثم تجلى من خلق تلك الانوار على العالم الملكوت الاعلى والاسفل ثم على أشباحها الغيبية والمثالية، ثم على عالم الطبيعة السماوية والارضية. ولكل من هذه العوالم والحضرات منازل وطبقات متفاوتة، وكلما وقع النزول أكثر قلت هذه الانوار الاحدية بكثرة هذه الحجب الامكانية، وتراكمت النقائص والشرور بمصادمات الاعدام. أو لا ترى أن كلا من الصفات السبعة الالهية التى هي أئمة سائر الصفات برية من النقصان و الامكان والكثرة والحدثان. ثم إذا وقعت ظلالها في هذا العالم الادنى حجبتها الافات والشرور ولزمتها الاعدام والنقائص، فإذا ارتفعت عن عالم الاجسام زالت عنها تلك النقائص والشرور ورجعت الى اقليم الوحدة. ثم زعم أن هذا هو معنى الامر بين الامرين من الجبر والقدر، وهو أن النقائص والقصورات اللازمة في هذا العالم لبعض الصفات المنسوبة الى الحق تارة والى الخلق، اخرى انما نشأت ولزمت من خصوصية هذا الموطن فعادت الينا لا الى الصفة الالهية، وهو معنى قوله تعالى في الحديث القدسي " أنت أولى بسيئاتك منى "، ومعنى قوله " لا أسأل عما أفعل " أن الافعال الصادرة منه بلا واسطة وكذا الصفات الالهية الثابتة له في مقام التوحيد قبل عالم الكثرة ليس فيها شائبة النقص والقبح حتى يرد فيها السؤال، لان ________________________________________
