[ 209 ] الثالث - أن الضلال والاضلال هو العقاب والتعذيب، كما في قوله تعالى " ان المجرمين في ضلال وسعر " 1. الربع - أن يكنون الاضلال هو التخلية وترك المنع، فيقال أضل فلان ابنه إذا لم يتعاهده بالتأديب. ويؤيده ما عن العيون عن الامام الرضا عليه السلام في قوله تعالى " وتركهم في ظلمات لا يبصرون "، قال: ان الله تعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه، لكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاوية واللطف وخلى بينهم وبين اختيارهم. وقريب منه غيره. الخامس - وهو أحسن الوجوه، انه إذا ضل الانسان باحتياره عند حضور شئ من دون أن يكنون ذلك علة لضلاله بل غايته كونه من مقدماته البعيدة وعلله المعدة، يقال انه أضله، قال الله تعالى في حق الاصنام " رب انهن أضللن كثيرا من الناس " 2، أي ضلوا بهن، وقال " ولا يغوث ونسرا وقد أضلوا كثيرا " 3، أي ضل بهم كثير من الناس. والاضلال بهذا المعنى منسوب الى الله تعالى نظرا الى أن الافعال الاختيارية الصادرة عن الإنسان لها مبادئ خارجة عن دائرة اختياره، كوجود الانسان وحياته و اداركه للفعل وشوقه إليه، وملائمة ذالك الفعل لقوة من قواه وقدرته على ايجاده، وتلك المبادئ موجدها هو موجد الانسان نفسه، وقد ثبت في محله أن بقاء الاشياء واستمرارها في الوجود محتاج الى المؤثر في كل آن. وعلى هذا فالكفر والفسق إذا صدرا عن العبد باختياره بما أن مبادئهما من قبل الله تعالى فلذلك. يصح أن ينسبا إليه تعالى. وبذلك يظهر الجواب عما أورد على القرآن المجيد بأنه: قد يسند الفعل الى العبد واختياره، وقد يسند الافعال الى الله تعالى، وهذا تناقض واضح. ________________________________________ 1 - سورة القمر: 84. 2 - سورة ابراهيم: 40. 3 - سورة نوح: 23. (*) ________________________________________