[ 208 ] بالاستعاذة منهم، قال سبحانه " قل أعوذ برب الناس * من شر الوسواس الخناس " 1، وقال " وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين " 2، وقال " ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب أليم " 3، وقال سبحانه " وأضل فرعون قومه وماهدى " 4، فلو كان الله تعالى هو المضل الحقيقي فيكف ذمهم عليه. وأيضا لو جبت الاستعاذة منه كما وجبت منهم، ولاستحق المذمة كما استحقوا، ولوجب أن يتخذوه عدوا كما وجب اتخاذ ابليس عدوا. الخامس انه عز وجل في كثير من الايات نسب الضلال الى العصاة، كما في قوله تعالى " وما يضل به الا الفاسقين " 5، وقوله سبحانه " يضل الله من هو مسرف مرتاب " 6، فلو كان المراد بالضلال هو ماهم فيه لزم منه تحصيل الحاصل وهو محال: وأيضا فأمثال هذه الايات صريحة في أنه يفعل بهلم الاضلال بعد فسقهم، فيكون مغايرا له. السادس انه تعالى يذكر هذا الضلال جزاءا لهم على سوء فعلهم وعقوبة عليه، فلو كان المراد ما هم عليه لكان ذلك تهديدا لهم بشئ هم عليه مقبلون وبه متلذ ذون. ولذلك كله ذهب العدلية الى أنه يجب المصير الى وجوه أخرى من التأويل: الاول - أن يحمل الاضلال على الاضلال عن الجنة. الثاني - أن يحمل الاضلال على الهلاك والابطال، كقوله تعالى " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم " 7، وقوله تعالى " وقالوا أاذا ضللنا في الارض أانا لفى خلق جديد " 8. ________________________________________ 1 - سورة الناس: 1 و 4. 2 - سورة المؤمنون: 97. 3 - سورة ص: 26. 4 - سورة طه: 72. 5 - سورة البقرة: 26. 6 - سورة غافر: 34. 7 - سورة محمد (ص): 1. 8 - سورة السجدة: 10. (*) ________________________________________
