[ 207 ] " فيضل الله من يشاء ويهدى من يشاء " 1، وقال عز وجل " قل الله يضل من يشاء ويهدى إليه من أناب " 2 وقال سبحانه " ومن يردب فتدل هذه الايات على أنه تعالى خالق الضلال والكفر في العبيد، فيصدهم عن الايمان ويحول بينهم وبينه. وربما قالوا: ان هذا هو حقيقة اللفظ بحسب اللغة، لان الاضلال عبارة عن جعل الشئ ضالا، كما أن الاخراج والادخال عبارتان عن جعل الشئ خارجا وداخلا. وأورد العدلية على ذلك بوجوه: الاول انه لا يقال لمن صد الطريق أنه أضله بل يقال منعه، وانما يقال اضله إذا أغواه. الثاني ان الله تعالى وصف الشيطان وفرعون وأمثالهما بالاضلال، ومعلوم أنهم ليسوا خالقين للضلال في قلب أحد، قال الله تعالى " انه عدو مضل مبين " 4، وقال " وأضل فرعون قومه وما هدى " 5. الثالث ان ذلك يضاد كثيرا من الايات، كقوله تعالى " وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جائهم الهدى " 6 وقوله سبحانه " فمالهم عن التذكرة معرضين " 7، وقوله عز وجل " أنى يصرفون " 8، الى غير ذلك من الايات. الرابع ان الله تعالى ذم ابليس ومن سلك سبيله في الاضلال والاغواء وأمر ________________________________________ 1 - سورة ابراهيم: 4. 2 - سورة الرعد: 27. 3 - سورة الانعام: 125. 4 - سورة القصص: 5. 5 - سورة طه: 79. 6 - سورة الاسراء: 94. 7 - سورة المدثر: 49. 8 - سورة غافر: 69. (*) ________________________________________