[ 206 ] الموجد يستلزم ثبوت الشريك له، فلابد من الالتزام بالجبر حفظا لسلطنة الله وأنه المتصرف الوحيد. وفيه: ان ذلك انما يلزم لو كان للعبد استقلال ووجود وقدره بنفسه، وأما مع الالتزامه بأنه محتاج في وجوده وقدرته وسائر مبادئ الفعل بل بالنظر الدقيق هو كسائر الموجودات عين الحاجة لا شئ محتاج، فلا يلزم من اسناد الفعل الى العبد حقيقة عزل الله تعالى عن ملكه أو تصرف الغير في سلطانه، كيف هو وقدرته وجميع شؤونه موجودة بايجاده. ولنمثل لتقريب ذلك مثالا وان كان دون ما نحن فيه بكثير، وهو: أن الغنى القادر القوى لو أعطى الضعيف وأغنى الفقير، وهو قادر في كل حين على سلبه وابقائه، هل يتوهم أحد أن يعد الضعيف شريكا للقوى ؟ كلا. وبهذا الذى ذكرناه أخبر المؤمنين عليه السلام عباية الاسدي حين سأله عن الاستطاعة التى يقوم بها يقعد ويفعل ويترك. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: اسألك عن الاستطاعة تملكها من دإون الله أو مع الله ؟ فسكت عباية، له أمير المؤمنين (ع): قل يا عباية. وما أقول ؟ قال: ان قلت انك تملكها من دون الله قتلتك، وان قلت تملكها مع الله قلتك. قال: فما أقول ؟ قال: تقول انك تملكها بالله الذى يملكها من دونك - الحديث 1. فانظر الى هذا الحديث كيف كشف الغطاء ولم يدع على هذه الحقيقة من ستار. الاستدلال للجبر باسناد الاضلال الى الله تعالى خامسها انه قد نسب الاضلال الى الله تعال في كثير من الايات، قال الله تعالى ________________________________________ 1 - نقله الامام أبو الحسن الثالث عليه السلام في رسالته الى اهل الاهواز على ما رواها في البحار 5 / 75 من طبعة طهران. (*) ________________________________________
