[ 202 ] لكون أفعال العباد الاختيارية متعلقة لها، فلابد من وجودها لاتحاد الاردة والمشيئة، وأخرى للحبر، كقوله تعالى " وما نشاؤن الا أن يشاء الله " 1، وقوله سبحانه " قل الله يضل من يشاء ويهدى إليه من أناب " وقوله عز وجل " لله ما في السماوات وما في الارض وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " 3، وقوله تعالى " لتدخلن المسجد الحرام انشاء الله آمنين محلقين رؤسكم " 4، وقوله سبحانه " ستجدني انشاء الله صابرا " 5، وقوله تعالى " قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله " 6، وقوله عز وجل " لو يشاء الله لهدى الناس جميعا " 7، وقوله تعالى " ولا تقوللن لشئ انى فاعل ذلك عذا الا أن يشاء الله " 8 الى غير ذلك من الايات المتضمنة للمشيئة البالغة مائتي آية. ولكن لادلة في شئ منها على ما استدل بها له. أما الاية الاولى وما بضممونها، فلان صدرها متضمن لبيان أن القرآن يكون هاديا وان الانسان يكون متمكنا من الهداية الى الحق بواسطته، ولكن الضالين لا يشاؤن هذه الهداية بسوء اختيارهم. فهى بقرينته تدل على أن الله تعالى لو شاء أن يجبرهم على أن يتخذوا الى ربهم سبيلا كان له ذلك، ولكنه لم يشأ لان دار الدنيا دار الاسباب والاختيار، بل جعل ذلك تحت اختيارهم ومشيئتهم. ويمكن أن يقال: ان المراد بها " ما تشاؤن الاسلام الا أن يشاء الله أن يلطف لكم في الاستقامة "، لما في الكلام من معنى النعمة. ________________________________________ 1 - سورة الانسان: 30، وسورة التكوير: 28. 2 - سورة الرعد: 27. 3 - سورة البقرة: 284. 4 - سورة الفتح: 27. 5 - سورة الكهف: 96. 6 - سورة يونس: 49. 7 - سورة الرعد: 31. 8 - سورة الكهف: 24. (*) ________________________________________