[ 201 ] تتخلف عن المراد. وأما الاية الكريمة " ولا ينفعكم نصحي ان أردت أن أنصح لكم ان كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم واليه ترجعون " 1 التى توهم دلالتها على ذلك، بتقريب انها تدل على أن عدم ايمان قوم نوح عليه السلام انما كان من جهة ارادة الله مالى المتعلقة بأفعالهم. فيرد على الاستدلال بها: الغى ليس بمعنى الضلالة، بل من المحتل ارادة اليأس أو العقاب منه. وعلى الاول تدل الاية على أن اليأس الذى هو نتيجة أفعالهم الاختيارية مورد لارادة الله تعالى، وارادة النتيجة غير ارادة الفعل وبه يظهر ما فيه على الثاني، مع أنه لو كان بمعنى الضلالة يرد على الاستدلال بها ما سيأتي في الايات التى نسب فيها الضلال الى الله. وأما الاية الشريفة " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا مؤمنون " 2. فذيلها قرينة على أن جعل الله تعالى صدذره ضيقا انما هو من جهة أن الكافر لم يؤمن باختياره، فيكون سبيل الاية الكريمة سبيل النصوص الكثيرة الدالة على ان العبد ربما يكون مخذولا ومحروما من عناية الله تعالى بسبب ارتكابه بعض المعاصي، كما أنه ربما يكون موفقا بالحسنات والخيرات بواسطة التزامه ببعض الخيرات والحسنات فبعضها يكون معدا للاخر ويعطى القابلية لان يوفقه الله تعالى لمرضاته، وإذا ثبت ذلك في الضلالة ثبت في الهداية أيضا. المشيئة الالهية وافعال العباد ولا يخفى أن كثير من الايات الكريمة تضمنت للمشيئة الالهية، واستدل بها تارة ________________________________________ 1 - سورة هود: 34. 2 - سورة الانعام: 152. (*) ________________________________________
