[ 197 ] وأضعف من ذلك ما عن جماعة منهم، من ارحاع الارادة في الله تعالى الى العلم مفهوما، مع أنه لو أغمض عما ذكرناه وسلم كونها عين ذاتهت، ما استدلوا به على تغاير العلم و القدرة والحياة في الله سبحانه، يجرى في الارادة أيضا. والوجدان أقوى شاهد على التغاير، فان قولنا " الله عالم " و " الله مريد " ليسا من قبيل المترادفين نظير " زيد انسان " و " زيد بشر " بل الضرورة قاضية بأنه بفهم من كملة " الله عالم " شئ " ومن كلمة " الله مريد " شئ آخر. وأيضا قاضية بأن الاعتقاد بان الله تعالى عالم ليس اعتقادا بأنه مريد، والبرهان على كونه عالما لا يكون برهانا على أنه مريد. نعم لو التزمنا بثبوت ارادة ذاتية فيه سبحانه وراء لارادة في مرتبة فعله، لا مصداق له فيه سوى علمه تعالى، ولكن لا دليل على ثبوتها. ارادة الله من صفات الفعل الامر الثاني ان ارادة الله تعالى من صفات الفعل لامن الصفات الذاتية، وذلك لوجوه: الاول انطباق ما ذكرناه ضابطا لصفات الفعل من اتصافه بما يقابلها أيضا على ارادته، ويقال: ان الله تعالى مريد لو لوجود الانسان وغير مريد لوجود العنقاء. الثاني ان وجود الموجودات ليس كمالا له تعالى حتى تكون ارادة وجودها من الصفات الكمالية الذاتية. الثالث تطابق الروايات الوارادة عن المعصومين عليهم السلام على ذلك. لا حظ صحيح عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت قال لم يزل الله مريدا. قال (ع): ان المريد لا يكون الا المراد معهت، لم يزل الله عالما قادرا ثم أراد 1. وهذا الخبر صريح في أن ارادته ليست من الصفات الذاتية. ________________________________________ 1 - اصول الكافي 1 / 109. (*) ________________________________________