[ 196 ] منه نظام. ثانيهما ان استحقاق العقاب انما هو بحكم العقل، من جهة أن العصيان والمخالفة خروج عن زى الرقية ورسم العبودية، وهو ظلم والظالم يستحق العقاب. هذا كله فيما يرجع الى شرح مطالب الكفاية، وانما أطلنا الكلام في ذلك دفعا للشبهة المغروسة في أذهان الاكثر من أن المحقق الخراساني يصرح بالجبر. ومع ذلك ففى كلامه مواقع للنظر يظهر عند بيان المختار في الجواب عن هذا الوجه. ارادة الله تعالى على فسمين وحاصله يبتنى على بيان أمور: الاول ان ارادة الله تعالى على قسمين التكوينية والتشريعية، والمراد بالاولى هو فعله تعالى واحداثه وخلقه كما نطقت بذلك النصوص الكثيرة. لا حظ صحيح صفوان بن يحيى قلت لابي الحسن عليه السلام: أخبرني عن الارادة من الله ومن الخلق ؟ فقال (ع): الارادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، وأما من الله تعالى فارادته احداثه لا غير ذلك، لانه لا يروى ولايهم ولا يتفكر، وهذه الصفات منفية عنه وهى صفات الخلق، فارادة الله لا غير ذلك، يقوله له كن فيكون بلالفظ ولا نطق بلسان ولاهمة ولا تفكر ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له 1 ونحوه غيره. والمراد بالارادة التشريعية جعل الاحكام، وبما ذكرناه يظهر أن ما أفاده المحقق الخراساني (قده) تبعا للحكماء والفلاسفة من تفسير ارادة الله تعالى بالعلم في غير محله، فان العلم عين ذاته تعالى والارادة فعله واحداثه، وبينهما بون بعيد. ________________________________________ 1 - اصول الكافي 1 / 109 باب ان الارادة من صفات الفعل، من طبعة طهران. (*) ________________________________________