[ 195 ] فالاعتراض ان كان بالقياس الى الماهية فهو باطل بأن الشقى شقى فيه حد ذاته والسعيد سعيد في حد ذاته، وان كان بالاضافة الى الوجود فيدفعه أو افاضة الوجود على وفق قبول القابل عدل وصواب. ويمكن أن يقال: ان ما في النبوى الشريف مع قطع النظر عما ورد في تفسيره " الشقى من شقى في بطن أإمه والسعيد من سعد في بطن أمع " 1 يكون اشارة الى ذلك، والاختصاص ببطن الام اما لانه أول النشأت الوجودية عند الجمهور، أو أن المراد بالبطن مكنون الماهية، واطلاق الام على الماهية بلحاظ جهة قبولها كما أطلق الاب على الله تعالى في بعض الكتب السماوية بلحاظ جهة فاعليته. الموجب لاختيار الله تعالى العقاب ويبقى السؤال عن أنه: ما الموجب لاختيار الله تعالى العقاب بعد استحالة التشقى في حقه ؟ ويمكن الجواب عنه بوجهين: احدهما ما عن جماعة من الاساطين منهم الشيخ الرئيس والمحقق الاصفهانى (ره) وهو أن التعذيب من باب تصديق التخويف والايفاء بالوعيد الواجبين في الحكمة الالهية، فان اخلاف الميعاد مناف للحكمة وموجب لعدم ارتداع النفوس من التوعيد. قلنا: ان وجهه حفظ النظام، والحكيم يراعى المصلحة العامة الكلية، فكما لو لا تخويف من يرتدع حقيقة بالردع لما ارتدع فلم يبق نظام الكل محفوظا كذلك لو احتمل المجرم بما هو مجرم أنه يا يعذب، فعموم التخويف له دخل في حفظ النظام الذى لا أتم ________________________________________ 1 - التوحيد للصدوق ص 356 من طبعة طهران باب السعادة والشقاوة، والبحار الجزء الخامس ص 9 طبعة طهران رواه عن تفسير على بن ابراهيم. (*) ________________________________________