[ 194 ] أوجد نفس مقدمات الاختيار الموجبة لانواع العقوبات، وهل لا يكون ذلك منافيا لرحمة رب الارباب ؟ و الظاهر أن قوله " اللازمة لخصوص ذاتهما " الخ، اشارة الى الجواب عن ذلك. وجه ايجاد من سيوجد منه المهلكات وحاصله كما أفاده بعض المحققين يظهر بعد بيان مقدمات: الاولى ان لكل ماهية من الماهيات في حد ذاتها حدا معنيا بحيث لو زيد عليه أو نقص عنه خرجت عن كونها تلك الماهية. مثلا: ماهية الشجر جوهر ممتد نام، ولو زيد عليه الحاسبة صار حيوانا، ولو نقص عنه النمو صار جمادا. الثانية ان لماهية الاشياء نحو وجود في العلم الازلي الربوبى بتبع العلم بالوجودات. الثالثة: ان المجعول باللاصالة هو الوجود والماهية ومجعولة بالتبع والعرض، و وجدانها لذاتها وذاتياتها ولوازمها غير محتاج الى جعل وتأثير، ولا يعقل الجعل بين الشئ ونفسه ولا بينه وبين لوازمه. الرابعة ان كل ممكن غير متوقف على ممتنع بالذات يجب وجوده، إذ لا نقص في طرف مبدأ المبادئ ولا في المعلول لفرض امكانه ولا في الوسائط والاسباب لفرض عدم التوقف على الممتنع بالذات، وغيره يجرى فيه هذا البيان. إذا عرفت هذه المقدمات يظهر لك أن تفاوت الماهيات في أنفسها ولوازمها بنفس ذواتها لا يجعل جاعل وتأثير مؤثر، فمنهم شقى ومنهم سعيد بنفس ذاته وما هويته، حيث أن الماهيات كانت موجودة في العلم الازلي وطلبت بلسان حال استعدادها الدخول في دار الوجود، وكان معطى الوجود فياضا بذاته غنيا بنفسه فيجب عليه افاضة الوجود ويمتنع عليه الامساك عنه، وحيث ان الجود بمقدار قبول القابل وعلى طبق حال السائل كانت الافاضة عدلا وصوابا. ________________________________________