[ 193 ] المعلول لها لان الجبر على العلة جبر على المعلول، يبقى بحاله. ومعه لا يصح العقاب، لانه لا يصح المؤاخذة على ما يكون بالاخرة بلا اختيار. وأجاب عنه: بأن العقاب تابع للكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن الشقاوة الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما. وليس مراده بذلك ما حتمله بعص من أن المثوبة والعقوبة من تبعات الافعال ولوازم الاعمال ونتائج الملكات الفاضلة وآثار الملكات الرذيلة، ومثله هذه القعوبة على النفس لخطيئتها كالمرض على البدن، المؤيد ذلك بقوله تعالى " هل يجزون الا بما كانوا يعلمون " 1. وقوله عليه السلام " انما هي أعمالكم ترد اليكم ". لامن جهة منافاة ذلك لظاهر الكتاب والسنة، فانه يمكن أن يقال: ان المادة حيث كانت مستعدة فهى مستحقة لافاضة الصورة المنافرة من الله تعالى، ونسبة التعذيب والادخال في النار إليه تعالى بملاحظة أن افاضة تلك الصورة المؤلمة منه تعالى بتوسط ملائكة العذاب. بل من جهة أن الجواب لا يناسب مع مبنى الاشكال، وهو أنه كيف يؤاخذ على مالا ينتهى بالاخرة الى الاختيار، ولا مع قوله بأنه عقاب على الكفر والعصيان الناشئين عن الاختيار. بل الظاهر أن مراده أن العقاب انما هو من معاقب خارجي، غاية الامر يكفى في صحة المؤاخذة التى يكون استحقاقها بحكم العقل والعقلاء، هذا المقدار من الاختيار المصحح للتكليف، كما نشاهد ذلك بالنسبة الى الموالى العرفية ومؤاخذة العبد إذا أمروه بشئ وخالفه، إذ لو كان الفعل بمجرد استناده الى الله تعالى غير اختياري وغير صالح المؤاخذة لما صحت مؤاخذة الموالى العرفية أيضا، وإذا كان الفعل في حد ذاته قابلا للمؤاخذة عليه لم يكن هناك فرق بن كون المؤاخذة ممن انتهت إليه سلسلة الارادة أو غيره. غاية الامر يبقى سؤال، وهو أنه تعالى لم أوجد من سيوجد منه المهلكات، أو لم ________________________________________ 1 - سورة الاعراف: 146، وسورة سبا: 32. (*) ________________________________________