[ 198 ] وصحيح محمد بن مسلم عنه عليه السلام: المشيئة محدثة 1. ونحوهما غيرهما. افعال العباد غير متعلقة لارادة الله تعالى الثالث ان ارادته تعالى لو كانت من الصفات الذاتية كالعلم والقدرة لكانت متعلقة بجميع الممكنات، ومنها أفعالنا لان الصفات الذاتية المتحدة مع الذات متعلقة بالجميع، والا فلو لم تكن متعلقة ببعض الممكنات لصح سلبها عنه تعالى بالاضافة إليه. وقد تقدم أن الصفات الذاتية لا يمكن سلبها عنه. ولكن بعد ما عرفت من أنها من صفات الفعل، فاعلم أن متعلقها الاعيان الخارجية وأفعاله، وأما افعال العباد فلا تكون متعلقة لارادته تعالى وان كان فيض الوجود والقدرة وساير المبادئ من قبل الله تبارك وتعالى، بل موحد فعل العبد هو النفس بوساطة اعمال القدره بلا دخل لارادته فيه، فلا تكون أفعال العباد متعلقة لارادته حتى يلزم الجبر. ولائمتنا الاطهار عليهم الصلاة والسلام كلمات في هذا الموضوع تشير الى ما ذكرناه: منها ما رواه المحقق المجلسي عن امامنا الهادى عليه السلام أنه سئل عن أفعال العباد أهى مخلوقة الله ؟ فقال: لو كان خالقا لها لما تبرأ منها 2. ومنها خبر صالح النيلى عن ابى عبد الله عليه السلام في حديث: ولكن حين كفر كان في ارادة الله تعالى أن يكفر، وهم في ارادة الله وفي عمله أن لا يصيروا الى شئ من الخير. قلت: أراد منهم ان يكفروا ؟ قال عليه السلام: ليس هكذا أقول، ولكني اقول علم أنهم سيكفرون 3. ونحوهما غيرهما. وعلى الجملة كون ارادة الله تعالى من الصفات الفعلية وعدم تعلقها بأفعال العباد الاختيارية، ينبغى أن يعد من الامور المسلمة. ________________________________________ 1 - اصول الكافي 1 / 110 من طبعة طهران. 2 - البحار، الجزء الخامس ص 20، من طبعة طهران. 3 - اصول الكافي 1 / 162 من طبعة طهران، باب الاستطاعة. (*) ________________________________________
