[ 313 ] ونقول: إن ظاهر الاخبار المذكورة في صدر المبحث كونها من القواعد المقررة للشاك، نعم ما يوهم - كونها معتبرة من باب الطريقية تعليل الحكم في بعض الاخبار بكونه حين العمل اذكر، مثل رواية بكير بن اعين (في الرجل يشك بعد ما يتوضأ، قال (ع) هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك)، فان الظاهر منه أن الوجه في الغاء الشك وقوع المشكوك فيه في محل بموجب العادة والغلبة. وفيه منع، إذ فرق واضح بين جعل الظن الحاصل من العادة معتبرا، كما هو مفاد الطريق، أو كونها علة لتشريع الحكم للشاك، ولا يستفاد من الخبر الاول، فيبقى ظهور الاخبار السابقة من كون هذا الحكم من الاحكام المقررة للشاك بحاله، فليتدبر. المقام السادس - قد يتراءى في بادى النظر لزوم التهافت في الاخبار السابقة، إذ لفظ الشئ كما أنه يصدق على جزء المركب كذلك يصدق على مجموعه، فحينئذ لو شك في جزء من المركب بعد الفراغ منه، فذلك الجزء مشكوك فيه، ومجموع المركب ايضا مشكوك فيه، إذ الشك في الجزء يستلزم الشك في الكل، فههنا فردان من الشك: أحدهما الشك في الجزء، والآخر الشك في الكل، والاول داخل في الشك في الشئ بعد تجاوز محله، والثانى داخل في الشك في الشئ قبل تجاوز محله، وبالاعتبار الثاني يجب الاعتناء به دون الاول. والجواب ان الظاهر من الشك في الشئ هو ان يكون الشك متعلقا به ابتداءا (124) لا ان يكون مشكوكا بواسطة امر آخر، وما يشك فيه ابتداءا (124) هذا الجواب غير صحيح على مبناه - دام بقاه - لان المشكوك عنده نفس الجزء أو القيد في قاعدة الفراغ ايضا، لا مجموع المركب، كما صرح به في المقام = ________________________________________